الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

الفكر السياسي عند الإباضية

الله الرحمن الرحيم

مقدمة

13

يعالج هذا البحث موضوع الفكر السياسي وما يتعلق به من آراء حول الإمامة. ونظام الحكم عند الإباضية، مع التركيز على آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش اليسجني المعروف بقطب الأئمة (1236 - 1332 هـ / 1818 -

1914 م).

ولا شك في أن الإباضية قد ساهمت في إثراء الفلسفة الإسلامية بأن جمعت إلى آرائها الفقهية والكلامية مواقف واضحة ومبادئ ثابتة في السياسة، فشكلت بذلك نظرية مميزة ضمن الفلسفة السياسية عند المسلمين. وبما أن الإباضية لم تدرس آراؤهم السياسية - بالخصوص كما درست آراء الأشاعرة والمعتزلة والشيعة قديماً وحديثاً فأن موضوعاً يتناول بالبحث آراء الإباضية ويكشف الستار عن الجانب السياسي لفكر هذه الفرقة الذي لم يخرج معظمه من خزائن المخطوطات، لا ريب سيسد فراغاً في جانب من الفكر الإسلامي لم يحظ باهتمام الدارسين. ومن هنا تبرز أهمية الموضوع.

ومن أهم الدوافع إلى اختيار هذا الموضوع ما نلحظه من غياب الدراسات العلمية حول الإباضية الشيء الذي جعل هذه الدراسات لم تعرف على حقيقتها سواء في أصولها العقدية أم آرائها الكلامية أو السياسية إلا عند القليل من الدارسين للفكر الإسلامي وهذا مما يستوجب العمل الدءوب لدراسة فكرها دراسة أكاديمية موضوعية.

ومن البواعث أيضا ما نلحظه من الواقع السيئ للمسلمين الذين لم يوحدوا في السياسة رأياً، ولم يستقروا في نظم الحكم على مبدأ، وهم باقون على ما هم عليه ما