الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

الفكر السياسي عند الاباضية

داموا ذوي نزوع إلى تشريع نظم وسن قوانين تبعد عن الفطرة التي فطر الله الناس

عليها.

وبما أن الإباضية فرقة إسلامية تعتمد في وضع مبادئها على أصول التشريع الإسلامي فإن الآراء السياسية عندها تمثل رافداً مهماً للتيار الإسلامي في الفكر السياسي بما تقدم من تجربة ناضجة في نظام الحكم وتسييس الرعية بمقتضى الشرع.

أما عن بواعث التركيز على آراء الشيخ أطفيش فتتلخص فيما يلي:

أ- شعورا مني بضرورة الاهتمام بعلماء المغرب العربي المذين لم يوف نصيبهم من العناية إلا قليلاً، ولم تدرس أفكارهم دراسة جدية إلا نادراً، هذا على الأقل إذا قارنا ذلك بحجم الدراسات التي تناولت فكر المشارقة من العلماء، وإيماناً مني بقيمة التراث المغربي فإني أراه أولى بالاهتمام من غيره، فكيف إذا كان العالم جزائرياً؟ مرکز تحقيقات کاميوتري علوم اداري

ب عندما اهتم الدارسون بالفلسفة السياسية عند المسلمين رجعوا إلى مصادر الفكر السياسي الإسلامي فبحثوا في تراث الفارابي (ت 339 هـ 950 م) وابن أبي الربيع (ق 3 هـ - 9 م) والغزالي (ت 505 هـ - 1111 م) وابن خلدون (ت 808 هـ - 1406 م) وغيرهم دون الالتفات إلى مفكرين إباضيين لا يقل تراثهم أهمية من غيرهم فتساءلت عما إذا كان للإباضيين إسهام في المجال السياسي ومن ثم كانت دراستي أشبه ما تكون بعملية تنقيب عن كل ما له علاقة بموضوع السياسة في التراث الإباضي، فوجدت معظم مادة البحث قد تناولها الشيخ أطفيش بالدراسة موضحاً رأيه فيها، وهو تعبير عن رأي الإباضية في الوقت ذاته. كما وجدت آراءه تتسم بعمق التفكير وبعد النظر مما يدل على استكمال النظرية السياسية وثبوت مبادئها لديه. وليس ذلك غريباً إذا علمنا أن الشيخ