الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

الفكر السياسي عند الإباضية

وفي الآداب عالج بعض الظواهر الاجتماعية كاللباس والشرب والأكل والجماع والعلاقات الزوجية، مبيناً آدابها وما يستحسن فيها من أمور يقلبها الشرع والمجتمع، كما وضع معالم الأخلاق المؤدية بالإنسان إلى السعادة ومنها حسن الحديث، ووفاء العهد وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام، وحفظ الجناح، وخير الأمور أوسطها، فيحسن الترفع بلا كبر، والتواضع بلا ذل، ومن مفسدات الأخلاق: تشبيك الأصابع، والعبث باللحية، وإدخال الإصبع في الأنف والتمطي، وطرد الذباب عن الوجه تطرفاً إلا لضرورة. وإذا جلست فبسكون وتنظيم وترتيب، وإذا صغيت فأحسن بلا تعجب، ولا طلب الإعادة إلا في طلب العلم "، وفي الجماليات اهتم القطب بالجانب اللغوي وتعمق في علوم العربية لاستخراج أسرارها، فكتب في النحو العربي وقواعد الإعراب، وعلم الخط، ورسم الحروف، وكان مولعاً بالشعر، وأكثر ميله للأدب الأندلسي، لما يمتاز به من فخامة المعني ومتانة المبني ورقة الأسلوب ودفعه هذا الميل لقرض الشعر، فكتب قصائد في الطبيعة وجمالها، وكان يدعو تلاميذه بالتغني بها في حفلاتهم " وكم كانت تطيب نفسه وينشرح صدره لسماع الأناشيد، مما يدل على سلامة الذوق ورهافة الحس الجمالي.

(1)

كان ذلك عرضاً موجزاً الجوانب مختلفة من فكر الشيخ أطفيش أحسبه كافياً لإطلاعنا على شخصية القطب ومكانته العلمية، هذه الشخصية التي قدمت الكثير من المعارف لإثراء الفكر الإسلامي، لكننا لم نأخذ مما ترك إلا القليل وعسانا بعد هذه الإطلالة على معالم فكره أن نهتم بتراثه ونستثم ما فيه من ثمار

علمية.

(1) أنظر محمد اطفيش الذهب الخالص، ص، ص 291 - 339

(2) محمد على دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 355.