الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥١الفكر السياسي عند الاباضية
أولاً: مفهوم الإمامة (تحديد المصطلح):
الإمامة والخلافة والإمارة والرئاسة، عبارات مختلفة في اللفظ متفقة في المعنى العام " وهي " رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص وهي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة () تعهد لمن هو أهل لها على أن يفرض على الرعية كافة إتباعه وطاعته ما لم يأمر بمعصية الخالق، فالمهمة الأساسية هي إقامة الدين وتطبيق أحكام الله والمحافظة على وحدة المسلمين والدفاع عن الأمة وهي مهام الرسول من بعد البعثة إلى حين وفاته فكل من تولى هذه المهام يعتبر خليفة رسول الله في رعاية شؤون الأمة.
1) تبغورين بن عيسى نخبة المتين من أصول تبغورين، ص 188، انظر أيضا، ش. محمد الطفيش في شرح العقيدة، ص 437
2) الشيخ محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد (ط حجري) ص 437.
تلاحظ ان تعريف الإمامة والخلافة عن الاباضية مشابه إلى حد بعيد التعاريف الأخرى فالماوردي (ت 450 هـ 9 مثلا يعرفها بقوله الامامة موضوعة الخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا)، الأحكام السلطانية صه ويعرفها ابن خلدون (1332 - 1406 م) بقوله: (هي حمل الكلفة بمقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية ( … ) وهي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا) المقدمة ص 159، وهي كما يرى محمد بن عبد ربه زمام الأمور، ونظام الحقوق وقوام الحدود والقطب الذي عليه مدار الدين والدنيا شهاب الدين النوري، نهاية الأرب في فنون الأدب السفر طصه، أما الماوردي فيستوحى مفهوم الخلافة من قوله تعالى:
ولَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
النور 55.
فيغطي مفهومين للخلافة: الأول: ان الاسلام يستعمل لفظ الخلافة () بدل لفظ الحاكمية لأن الخلافة للإنسان والحاكمية الله وحده، الثاني: ان الله وعد جميع المؤمنين بالاستخلاف فالخلافة عمومية فكل مؤمن خليفة الله. المودودي، نظرية الاسلام السياسية ص 46. Vicegerency