الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
الفكر السياسي عند الاباضية
والواقع أن الخلافة بالمفهوم العام لا تعني الحاكمية والسلطة المطلقة لأن ذلك من اختصاص الله، أما الإنسان فحسبه أنه ينفذ تعاليم الحاكم الأعلى وهو الله فيكون بذلك قد خلف الله في الأرض، وبهذا لا تنحصر الخلافة في الأرض على جنس معين بل هي حق لمن صدق إيمانه وعمل صالحاً. قال تعالى: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ له ".
وقد يُطلق لفظ الملك على الإمامة إلا أنه يختلف عنها في أمور منها أن الملك يتميز بين تعاليم الدين ومصالح الدنيا ففي شؤون الدنيا يتقيد بقوانين وضعية جمعها دستور يتفق عليه نخبة من العلماء وساسة الدولة فتكون سياسة الدولة حينئذ عقلية لا شرعية دنيوية لا دينية، بينما الإمامة فإنها تجمع بين الدين والدنيا، وتصدر الأحكام من الشرع ومن العقل إن عدم النص وقد يحدث أن تخرج السلطة عن معنى الخلافة؛ لتصير ملكاً عضوضاً إذا فسق الخليفة وحاد عن الشرع، أو أن يتولى الخليفة منصبه بغير رضى المسلمين أو تكون مبايعته غير حرة، أو أن يخرج عن حدود العدالة ففي هذه الحالة لا تعتبر ولايته خلافة نبوية لكنها تعتبر ملكاً دنيوياً، كما قال ذلك ابن تيمية).
ويُطلق أحياناً على صاحب الحق في الخلافة السلطان «كناية عن الإمام» ووجه التشبيه: القدرة على إنفاذ الأمور والأحكام، قال تعالى: {وَءَاتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا
مبينا أي تسليطاً واستيلاء.
1) أنظر أبو الأعلى المودودي، نظرية الإسلام السياسية، ص 46.
(2) النور، ده.
أنظر محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب الاسلامية، دار الفكر العربي القاهرة 1976 م، ج 1، ص 103.
الشماخي، مقدمة التوحيد وشروحها، ص 113.