الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦156
الفلسفي
الفكر السياسي عند الأباضية
) فإنها لم تتخذ موقفاً موحداً في مسألة الإمامة فذهب فريق منها يقول: إن وجوب الإمامة إنما عن طريق الشرع وفي هذه الحالة تكون واجبة بثبوت الأدلة النقلية أما إذا حكم العقل فإنه لا وجوب للإمامة؛ لأنه ليس في العقل ما يدل على وجوبها يمثل هذا الفريق مشايخ البصرة ".
الفريق الثاني يقول بوجوب الإمامة اعتماداً على العقل الذي يؤكد على وجوب
إقامتها يمثل هذا الفريق البغداديون والجاحظ من البصرة ".
أما غير المعتزلة من العلماء فيجمعون على وجوب الإمامة وهذا ابن خلدون يؤكد إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ووجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين، ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض … لكنه يرد على القائلين بوجوب الإمامة عقلاً دون الشرع. كما يثبت ابن تيمية وجوب الإمامة فيقول: «ولاية المسلمين من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للذين إلا بها، لكنه بالرغم من دعوته إلى رئاسة الدولة كواجب ديني إلا أنه يثبتها لموجب لا يقل أهمية من الشرع وهو اقتضاء المصلحة الاجتماعية، يقرر ذلك رغم أنه عاش قبل ابن خلدون بنحو ثمانين سنة، فهو يقول: «إن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا باجتماع الحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد عند اجتماعهم من رأس».
(1) د. عبد الرزاق قسوم، محاضرة في موضوع المعتزلة ألقاها بمعهد الفلسفة جامعة الجزائر في 16. 11. 1981 م أنظر في موضوع المعتزلة ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 215، الفرق بين الفرق
للبغدادي.
(2) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 215، أطفيش شرح العقيدة ص 436.
) المرجعان السابقان علي أبو ملحم، المناحي الفلسفة عند الجاحظ، ص 132.
(4) ابن تيمية السياسة الشرعية، ص 161.
ه المرجع السابق، ص 161