الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الفكر السياسي عند الاباضية

أنواع الإمامة مسالك الدين)

177

المسالك لغة: مواضع السلوك وهي الطرق " قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا)

أما المسالك اصطلاحاً فهي الطرق التي يتوصل بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية "، وهي تعبر عن مراحل الإمامة - الإباضية - التي يمكن أن تجتازها في مختلف أدوار حياتها إزاء واجب الدعوة لدين الله … ».

ويُعَدُّ هذا الأصل مسالك الدين من أهم ما يتميز به الإباضية في مجال الفكر السياسي، فهو يضع جملة من التعاليم والمبادئ يحدد الإباضية وفقها مواقفهم السياسية في مختلف الظروف الزمانية والمكانية سواء المتعلقة بالشؤون الخارجية متمثلة في علاقاتهم بالدول الأخرى أم تكتلات مخالفيهم.

ولعل السر في استمرار البقاء الإباضي، منذ أن سطع نور الإسلام إلى يومنا هذا سواء البقاء الفكري في عقيدتهم وتعاليمهم أم البقاء الاجتماعي في قبائلهم وشعائرهم، يعود هذا الأصل الذي يضمن لهم أسباب التكيف والتأقلم مع الحياة وتطوراتها، ومع الأمم وساساتها ومع المخالفين وعقائدهم كل ذلك ضمن الإطار الشرعي وفي حمى الكتاب والسنة.

وخلاصة ما يهدف إليه هذا الأصل مسالك الدين هو التخطيط لإقامة دولة إسلامية عادلة دستورها القرآن والسنة، حكامها خبراء في أمور الدين والدنيا، فإن

1 بدر الدين الشماخي مقدمة التوحيد وشرحها، ص 50.

(2) سورة طه، الآية 63.

(3) محمد بن يوسف، اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 113.