الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفكر السياسي عند الاباضية

ثانياً: الدفاع:

185

مرحلة الدفاع بعد الظهور أقل مرتبة ودرجة وفضلاً، وقد سميت بالدفاع؛ لأن المسلمين يشغلهم الدفاع عن أنفسهم ودينهم ومكتسباتهم عن إقامة الدولة والظهور على الأعداء، ويكون المسلمون حينئذ قد ضعفوا وتخلفوا عن شرف الظهور، لنقص إمكانيتهم وقلة عددهم ومع ذلك يجب ألا يهادنوا الظلم وأن لا يستكينوا للطغيان وأن لا يسمحوا للأيدي العابثة أن تهتك حرماتهم وتحول دون أمور دينهم وتتحكم في أعمالهم وعباداتهم)، بل يصبح أمر الدفاع واجباً؛ فيلجأ الإباضية إلى اختيار إمام يقود الجماعة لاسترجاع حقوقهم، وتدعى إمامته بإمامة الدفاع.

يرى أ. مهدي طالب هاشم (معاصر) أن إمامة الدفاع تعقد بعد موت الإمام الشاري " وقد اعتمد حسب قوله على رواية الدرجيني في طبقاته التي تشير إلى تعيين عبد الله بن سعيد الحضرمي إماماً للدفاع بعد موت الإمام الشاري عبد الله بن يحيى الكندي (طالب الحق، لكن يبدو أن إمامة الدفاع لا تعقب الإمام الشاري بالضرورة، أما رواية الدرجيني فلم تثبت تعيين الحضرمي بعد طالب الحق، وأن الذي ذكره كان في سياق الخروج على الظلمة، ومبايعة رجل يقال له حسن بعدما وقع في أمر عبد الله بن سعيد الذي أنكروا عليه أشياء … ولعله من الأرجح أن تعقد إمامة الدفاع بعد زوال الظهور وضعف الدولة الإباضية.

1) علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1 ص 93.

(2) مهدي طالب هاشم، نشأة الحركة الاباضية في المشرق العربي، ص 295.

(3) إمام من اليمن استولى على صنعاء، ومكة بعث له الخليفة عبد الملك بن محمد وقتله سنة 130 هـ

(4) طبقات الدرجيني، ج 2، ص 251.