الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفكر السياسي عند الاباضية
205
هذه هي العشيرة التي تقوم على مبادئ إسلامية يعتمد عليها إباضية الجزائر لتنظيم شؤونهم الاجتماعية والتربوية وهي تقوم مقام الدولة في أداء الخدمات الاجتماعية في حالة الظهور، يقول الشيخ أبو اليقظان: «لو أن بلاد الإسلام حافظت على نظام العشيرة فيها كما حافظت عليه بلاد مزاب لكان أولئك السواد الأعظم من الفقراء واليتامى والمساكين والأرامل ( … ) والسفهاء والمجانين وأمثالهم مكفولين غير مضطرين إلى ملاجئ تأويهم أو إلى الطرق للتسول … ». والواقع أنه مهما سعت الحكومة في القيام بشؤون المواطنين الداخلية وما أكثرها وأعقدها - فأنها لا تستطيع تحقيق مساعيها في غياب هذه المؤسسات الخيرية التي تعمل جاهدة للصالح العام وتقدم خدمات كبرى للدولة بدون مساس بسيادتها
وهيبتها.
هذه نظرة خاطفة عن النشاط الإباضي في مرحلة الكتمان وما يتعلق بها من تنظيمات تأخذ طابعاً اجتماعياً دينياً. وتبتعد ما أمكن عن الخوض في المجال السياسي لأن الهدف الأول من الكتمان هو التركيز على الحياة الداخلية للمجتمع، بالمحافظة على الدين والسعي في تطبيقه، وبتنظيم الحياة الاجتماعية.
ويمكن أن نلاحظ ما دمنا في آخر مراحل مسالك الدين أن الكتمان ينقسم على نوعين: الأول - مرحلة الاختفاء والتستر المتطرف والانعزال التام وهي شبيهة بحالة القعود مثل ما كان عليه الإمام جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم في العراق، وأبو الربيع سليمان بن يخلف النفطي (ق) (5 هـ) ومن عاصره في الجريد حيث كانوا
يبالغون في اختفائهم، نظراً للظروف القاسية في زمانهم.
(1) إبراهيم أبو اليقظان نظام العشيرة في وادي ميزاب (مخ) ص 12.