الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

الفكر السياسي عند الاباضية

والنوع الثاني: هو الكتمان المعتدل أو الظاهر حيث يتمتع فيه الإباضية بحرية الرأي وإظهار نشاطهم بين الأمم إلا أنهم يعجزون عن إقامة دولة مستقلة لهم ولا يرغبون في ذلك. ومثال هذا النوع حالة إباضية شمال إفريقيا بعد سقوط الدولة الرستمية.

فنسمي الحالة الأولى بالكتمان الخفي، والحالة الثانية بالكتمان الظاهر، وفي كل من الخفي والظاهر يترأس الجماعة الإباضية إمام المسلمين أو إمام القوم أو إمام التحقيق كما كان يسمى عبد الله ابن إباض في صدر نشأة المذهب " إلا أن هذه الإمامة لا تأخذ بعداً سياسياً فالإمام في مرحلة الكتمان يكون بمثابة الرئيس (في حكومة) تيوقراطية إباضية تدعى جماعة المسلمين " تتولى هذه الحكومة أو السلطة رعاية الشؤون الداخلية والتنظيمات الاجتماعية للجماعة الإباضية، وتتشكل هذه الحكومة من مجلس متكون من خيرة المشايخ ينتخبون من بينهم رئيساً تسند إليه مهام إمامة الكتمان، من أمثلة هذا التنظيم - مجلس المشايخ في عهد الإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ثم الربيع بن حبيب ومن جاء بعدهم في المشرق، وفي المغرب نجد مجلس المشايخ في عهد يعقوب بن سهلون (ق 4 هـ) وأبي نوح سعيد بن زنغيل (ق 5 هـ) وأبي عبد الله محمد بن بكر (ق 5 هـ) وأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ق 6 هـ) ثم أخيراً مجالس العزابة التي قل نشاطها أو توقف نهائياً لدى الإباضية شمال أفريقيا " باستثناء قرى وادي مزاب الكائنة في جنوب الجزائر والتي لا تزال مجالس العزابة فيها تقوم بمهامها الدينية والاجتماعية وإليها يعود النشاط الإباضي في مرحلة الكتمان.

(1) انظر سير الشماخي، ص 77، جواهر البرادي، ص 155، السير العمانية ص 110.

(2) تادوز لويكي، دائرة المعارف الاسلامية مادة الاباضية.

(3) أنظر فرحات الجعبيري، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، مط العصرية تونس 1975 م.