الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١

الفكر السياسي عند الاباضية

21

مدخل

أهمية دراسة الفكر السياسي

لا يزال الصراع بين الفكر والواقع يشكل أهم مميزات العصر الحديث، حيث أصبحت الأفكار تحدد أهداف الإنسان وغاياته وتوجه الجماعات في نمط من السلوك والممارسة ضمن مسيرة حضارية، وبالأفكار تتحد الشعوب أو تختلف ويتخذها الساسة مطية للمحافظة على السلطة. وما نظم الحكم المختلفة إلا تجسيدات علمية للأفكار السياسية والاجتماعية أفرزها واقع الإنسان من خلال حاجاته الاجتماعية والقيم الروحية والمادية والتطلع نحو الأفضل. فانطلاقاً من جدلية الفكر والواقع، تتشكل المذاهب السياسية والاجتماعية والأخلاقية، وتختلف هذه باختلاف الغايات والاتجاهات وظروف الحياة التي يعيشها الإنسان، ألا أنها تسعى جميعاً إلى التوفيق بين الجوانب الأساسية في حياة المجتمع وهي ثلاثة:

الجانب الروحي متمثلاً في عقيدة تشكل القاعدة النظرية.

والجانب المادي متمثلاً في شكل نظم اقتصادية.

والجانب التنظيمي متمثلاً في جهاز الحكم والتراتيب الإدارية. ولعل أهم هذه الجوانب هو الجانب الروحي إذ لا يقوم مذهب سياسي أو اجتماعي إلا على أصول عقدية (دينية (أو فكرية فلسفية تستمد جذورها من مناح عدة منها الواقع فتكون الأوضاع القائمة وما تفرزها الحياة البشرية من خبرات بمثابة الأصول التجريبية، التي يستخدمها أعلام الفلسفة السياسية في وضع تعاليمهم وصياغة آرائهم ومثال ذلك حضارة شرق آسيا التي قامت على مبادئ