الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفكر السياسي عند الاباضية

211

بما أن التفكير السياسي لدى الإباضية منشؤه العقيدة الدينية وتقوم الإمامة على تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وانطلاقاً من مبدأ الأفضلية للأتقى والأصلح دون اعتبار العرق والنسب عملاً بروح التعاليم الإسلامية في المجال السياسي والاجتماعي القائمة على مبدأ الحرية الإنسانية والمساواة، فإن الإباضية اختاروا الاتجاه الديمقراطي الإسلامي كنظام سياسي واجتماعي؛ لأنه النظام الوحيد الذي يكفل الحريات الأساسية للمواطن، كما يضمن صيانة حقوق الفرد ضمن حدود الشريعة، ومن أهم حريات المواطن اختيار من يتولى رعايته ومن أبسط حقوقه تولي السلطة إذا تأهل لها، ونظراً لهذه المنطلقات الأساسية كان رأي الإباضية في الإمامة هو الرأي الذي يؤيده الاتجاه الحديث ويؤيده كل مخلص لدينه ووطنه». ومن أهم مزاياه المحافظة على مبدأ الشورى وهو عمود الديمقراطية في الحكم ولذلك أولى الإباضية عناية كبيرة بمفهوم الشورى فكانوا وحدهم الذين طبقوه في الحكم بعد الخليفتين أبي بكر وعمر».

ونظراً لأهمية التجربة الإباضية في مجال الحكم فأننا سوف نركز الحديث حول تطبيق الشورى والديمقراطية من خلال عرضنا لجهاز الحكم المتمثل في الإمام کمسئول أول في الدولة ثم أعوانه ومساعديه كمجلس الشورى والقضاة والعمال والحسبة والجيش، وهي أطراف متكاملة لتأليف شيء واحد هو السلطة بأنواعها الثلاثة: التشريعية والتنفيذية والقضائية، ونظراً لأهمية الإمام سنفرد له فصلاً خاصاً ثم نتطرق إلى أعوانه في فصل لاحق.

TAPierre Cuperly، Introduction a 1، etude de I، Ibadisme .. p. ((\

(2) عبد الحليم محمود التفكير الفلسفي في الاسلام، ص 191.

(3) عوض محمد خليفات الأصول التاريخية لنشأة الفرقة الاباضية ص 54.