الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

الفكر السياسي عند الإباضية

نشأة الفكر السياسي عند المسلمين

يتمحور الفكر السياسي عند المسلمين حول مسألة الخلافة أو الإمامة وهي خلافة النبي في إدارة شؤون المسلمين وتسييس الرعية، فصاحب هذه المهمة هو الحاكم الأعلى لجماعة المسلمين.

تولى الخلافة أولاً أبو بكر) (فالتزم بالكتاب والسنة وحرص على تطبيق العدالة الاجتماعية بعيداً عن العصبية، والتميز العنصري، فخلا عهده من الافتراق، ثم تلاه عمر بن الخطاب) (فاتسمت سياسته بالعدالة المطلقة، واجتهد في وضع القوانين والنظم في إطار الحدود الشرعية بحسب ما تقتضيه المصلحة العليا للأمة، التي اتسعت رقعتها وضمت ألواناً جديدة من الأجناس محملة برصيد فكري مميز وقيم أخلاقية واجتماعية لم يعهدها المجتمع العربي في شبه الجزية العربية، فعاش الجميع في ظل القيادة الإسلامية، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى. مرکز تحقيقات کا وترسم علوم اداري لكن باعتلاء عثمان - - عرش السلطة تغيرت الأوضاع وبدأ الضعف يدب في الساسة فضلاً عن العامة ونتج عن ذلك ظهور النعرة القبلية من جديد واستفحل خطر العصبية التي أذابها الإسلام واستمر الوضع في ترد إلى حين قتل عثمان وخلفه علي - - - ولم يتمكن من رأب الصدع فتطور الخلاف إلى صراع مسلح، ومن ثم تخربت الأمة الإسلامية فصارت فرقاً ومذاهب تدعي كل منها أن الحق بجانبها، وغيرها على ضلال، وكان الخلاف يبدو في ظاهره خلافاً فقهياً - دينياً - لكنه يعكس في حقيقته صراعاً قوياً بين الشرائح الاجتماعية والطبقات ذات السيادة. وبقي الحال على هذا النحو إلى أن استقر الحكم عند العباسيين، وفي خضم هذا الصراع حول منصب الخلافة ظهر كتاب مسلمون تناولوا هذه القضية