الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الفكر السياسي عند الأباضية
253
لا يختلف جهاز الحكم في الدولة الإباضية كثيراً عن الأجهزة الأخرى في الدول الإسلامية من حيث الشكل، حيث نجد - تقريباً - في كل دولة حاكماً هو المسؤول الأول - قد يكون إماماً أو خليفة أو ملكاً أو سلطاناً أو أميراً - وإلى جانبه أعوان يمثلون أعضاء الحكومة يساعدون الحاكم في تسيير شؤون الدولة، وهم في الغالب الوزراء والعمال والولاة والقضاة والجباة، وقواد الجيوش، وصاحب بيت المال وصاحب الشرطة والمحتسب وغيرهم " وقد تختلف التسميات والألقاب بين حكومة وأخرى، إلا أن المناصب المذكورة تبقى هي عمدة السلطة
(1)
وصاحبة الحق في تدبير شؤون الرّعية هذا من حيث الشكل.
أما نوع النظام فلا يخلو من تفاوت واختلاف بين دولة وأخرى في الحين الذي يقوم فيه النظام الملكي على الوراثة وولاية العهد حيث يشترط في الإمام الأبوّة " لتولية السلطة نجد شرط الكفاءة في النظام الديمقراطي هو أول شرط ينظر إليه في تعيين الإمام.
من هنا نلاحظ أن مؤسسات السلطة في الدولة الإباضية وإن اتفقت مع مثيلاتها في الدول الأخرى إلا أنها أقيمت أساساً لتجسيد مبدأ الديمقراطية وتطبيق هذا المبدأ من خلال ممارسة السلطة في الحياة اليومية فلنأخذ - مثلاً - الوزير يراه ابن أبي الربيع (ق) 3 هـ - 9 م) شريكاً في الملك» " مع الملك دون غيره، حتى أن الملك «لا يشاور أحداً دونه ولا يقدم أحداً عليه " وبهذا يصبح الحكم
1) يضيف ابن أبي الربيع كتاب عارف، حاجب عاقل، حاكم عادل، حكيم بحرب، جليس صالح، صاحب الطعام والشراب، انظر كتابه سلوك الممالك في تدبير الممالك.
2) وهو ان يكون من أهل بيت الملك انظر ابن أبي الربيع المسالك .. تح ناجي التريكي ص 176.
م. س، ص 193
4 م. س، ص 193