الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦256
الفكر السياسي عند الأباضية
والمجلس هو الهيئة الوحيدة التي لها حق النظر في قضية عزل الإمام من دون تردد إن هو حاد عن طريق الحق.
إن وجود هذه الهيئة العليا في الدولة كقاعدة يرتكز عليها الحكم ويعتمد عليها الإمام في أداء مهامه السياسة وفي رعاية شؤون الأمة، يعني استبعاد كل أشكال الاستبداد بالرأي الواحد والتصرف وفق رغبات فرد واحد، كما هو الشأن في الأنظمة الملكية والدولة الإباضية حين تقيم سياساتها على مبدأ الشورى إنا ترمي بذلك تطبيق المبادئ الإسلامية والعمل بما جاء في القرآن الكريم وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمر كه ".
ثم إن الإمام لا تكتمل مؤهلاته إلا إذا كان مشاوراً أهل المشورة في أموره كيف لا والمشورة مبدأ ميّز الله به المؤمنين عن غيرهم وَأَمْرُهُمْ شُورَى بينهم» (3) وهو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام
(1)
وثمة ملاحظة تلعب دوراً مهما في الميدان السياسي وهي أن أعضاء مجلس الشورى لا ينبغي لهم أن ينقسموا إلى جماعات ولا يشكلوا كتلاً حزبية داخل المجلس لأن الإسلام يأبى تحزب أهل المشورة» " وأفضل طريقة لإبداء الرأي هو أن يتبنى كل واحد وجهة نظره ويدلي برأيه بصفته الفردية، على أن يكون محمياً بحصانة سياسية لانتمائه إلى هيئة رسمية. هذا رأي الإباضية في ممارسة السلطة
(1) رشيد بوروبيه الجزائر في التاريخ ج 3، ص 105
(2) آل عمران الآية 159.
الشورى، الآية 28
4 أنظر فضل المشورة: إسماعيل الجيطالي قناطر الخيرات ج 3، ص 179.
د أبو الأعلى المودودي نظرية الاسلام السياسية ص 56.