الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الفكر السياسي عند الأباضية
257
النيابية، ولعل هذا ما يدعى اليوم بمنع تعدد الأحزاب، مع إبقاء حرية التعبير عن الرأي ضمن أطر شرعية، وإذا نظرنا إلى طبيعة الحكم الذي قامت عليه الدول الإسلامية وجدنا الإباضية وحدهم الذين طبقوا مبدأ الشورى في الحكم بعد
الخليفتين ..
ثانياً: الوزير
الوزير في الدولة الإباضية هو المستشار للإمام ومساعده وناصحه ونائبه وهو الإنسان المقرب للإمام يلازمه فيتدارس معه المسائل السياسية وكل ما يتعلق بتدبير شؤون الرعية، يرى الماوردي أن مهمة الوزير هي القيام بمصالح ملك السلطان وهي أربعة: عمارة بلاده، وتقويم أجناده، وتثمير مواده، وحياطة رعيته "، أما ابن أبي الربيع فيقول: «لا بد من وزير … معين على حوادث الدهور يكشف صواب التدبير ( … ) وهو شريك في الملك المشير فيه بحفظ أركانه … ».
(2)
ويبدو أنه لا خلاف بين الإباضية والعباسيين في ضرورة اتخاذ الوزير لما له من دور كبير في الحكم لكن الفرق يظهر جلياً في أن الوزير العباسي يأخذ منصب رئيس الحكومة بمعنى أنه يملك صلاحيات غير محدودة للتصرف في شؤون المملكة وقد لا يكون وجود الملك إلا شكلياً بينها الوزير لدى الإباضية مختلف عن ذلك، فصلاحياته محدودة في الاستشارة وإبداء الرأي والنصح والتحذير إما أن
1) عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الاباضية ص 4 د.
الماوردي: أدب الوزير القاهرة 1929 م ص 49.
(3) د. ناجي التريكي، الفلسفة السياسية عند ابن أبي الربيع مع تحقيق كتابه سلوك الممالك في تدبير الممالك
دار الأندلس بيروت 1983 م، ص: 193.