الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
الفكر السياسي عند الإباضية
فيجوز لجميع المسلمين الأكل منه بأفواههم ولا يتخذون منه خيبة ما دام وقفاً لم يدفعوه لأحد.
والذي نستفيده من هذه النظم الدقيقة وغيرها أن الإباضية يستشعرون روح المسؤولية في القيادة ويتحرون العدل والقسط سواء في الحكم بين الناس أو في توزيع الثروات المشاعة بينهم. فالمسؤولية في كل ذلك موزعة بين أعضاء الحكومة ابتداء من الإمام ومستشاريه والولاة والقضاة إلى السعاة والجباة بل حتى أفراد الشعب فالكل راع وكل راع مسؤول عن رعيته كما قال.
خامساً: الحسبة والشرطة
تقتضي طبيعة المعاملات التجارية والنشاط الاقتصادي وكذا الحركة اليومية للسكان وجود تنظيم يتولى الإشراف على هذا النشاط الإنساني في المدينة، وهو ما يعرف بنظام الحسبة، منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب؟، اعتمدته الدولة الإباضية وطورته ووجهته لصالح أعمالها، قوامه شباب متحمس، ورجال أكفاء ينخرطون فيه عن طواعية " يقومون بأعمالهم بالتناوب لميلاً ونهاراً خدمة
الدولتهم.
ماذا يشترط في رجل الشرطة؟
ينبغي على الأئمة وولاتهم أن لا يختاروا الشرطتهم إلا «الرجال العقلاء الأمناء
(1) حول نظام الحسبة انظر: مقدمة ابن خلدون الماوردي: الأحكام السلطانية محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 362 موسى لقبال: الحسبة المذهبية، ص 16.
(2) يرى أ. محمد دبوز ان الشرطة الرستمية لا يتقاضون أجرا بل هم متطوعون ولذلك سمى النظام بالحسبة لاحتساب الأجر عند الله أنظر تاريخ المغرب ج 3، ص 361.