الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

الفكر السياسي عند الاباضية

التنظير السياسي والتطبيق الميداني. يشير د. عبد الله شريط (معاصر) إلى هذه الهوة التي لم ينج فلاسفة العرب من الوقوع فيها باستثناء العلامة ابن خلدون الذي يعتبره ( … ) الوحيد الذي نجى من الوقوع في الهوة السحيقة التي تفصل الدولة النظرية عن الدولة الواقعية ويضيف د. شريط قائلاً: «هذه الهوة التي وقع فيها أخوان الصفاء والفارابي والغزالي والماوردي، وكل أولئك الذين قال عنهم ابن خلدون أنهم تحدثوا عنها من جهة النظر والتقدير والافتراض، وكونوا بهذا الأسلوب ازدواجية فادحة الأخطار في تاريخ المجتمع العربي، راح يتصور أن من طبيعة الأشياء أن تكون الدولة النظرية شيئاً والواقعية شيئاً آخر وليس من شك أن ظاهرة الهوة نتجت عن الإسهاب في التنظير المجرد والتكديس الفكري دون أن ينعكس ذلك في واقع معاش يجسد التصور الذهني للمبادئ والتعاليم السياسية. وإذا انطلقنا من هذا المنظور نجد الأمر غير ذلك بالنسبة للتجربة الإباضية في الميدان السياسي حيث تنعدم الهوة نظراً لما تتميز به المبادئ من الواقعية وخلوا من البعد المثالي، مما جعل تطبيقها أمراً ممكناً وتجسيدها عملياً أمراً يسيراً.

وفي ختام هذه الدراسة المتواضعة لا يسعنا إلا أن نجدد الدعوة للعناية أكثر بالفكر الإباضي ودراسته دراسة عملية موضوعية، ونحن على يقين أن أي دراسة منصفة لهذه الفرقة الإسلامية، ستنتهي إلى حقيقة أن الحركة الإباضية منذ نشأتها اجتهدت داخل الإطار الشرعي من أجل تطوير المجتمع الإسلامي ودفعه نحو الأفضل، ولا أدل على ذلك من تعاليمها التي لا تحيد عن المنهج الإسلامي ولا تتعدى حدوده، سواء في المجال العقائدي أو السياسي أو الاجتماعي. ونحن لا ندعي للإباضية العصمة وبلوغ الكمال، لكننا نتساءل لماذا غابت عن المؤرخين وكتاب المقالات ومن اعتمد عليهم من الدارسين المعاصرين هذه الحقيقة

الواضحة؟.