الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الفكر السياسي عند الاباضية
عبر العصور، في حدود الشرع.
281
تاسعاً: الفكر السياسي عند الإباضية وحيد المنبع، لم يستق أصوله من الاتجاهات الفكرية المختلفة عدا الاتجاه الإسلامي متمثلاً في الكتاب والسنة واجتهاد العلماء، وعليه فإن الإباضية لم يتأثروا بغيرهم عموماً، حتى ولو جاز لنا القول أنهم تأثروا بالغير، فإن ذلك من قبيل الاحتمال لا أكثر لعدم توفر الأدلة الكافية في ذلك ثم إن مجال التأثر - إن كان - فهو ضئيل جداً لا يعدو أن ينحصر في مسائل كلامية، وقد أشار د. عمار طالبي (معاصر) إلى ذلك في قوله: «إن المؤلف - أبو عمار عبد الكافي الإباضي - الذي درس بتونس في عهد الموحدين الذين تبنوا مذهب الأشاعرة ( … ) لا يبعد أن يكون قد تأثر بمناهجهم وطريقة بحثهم، رغم أنه يخالفهم في أشياء، لكن ذلك لا يجعله في منأى عن التأثر بهم في الأشياء المشتركة على الأقل»» هذا الكلام أما ما يتعلق بالسياسة وغيرها من العلوم فيبدو أن الإباضية - والمتقدمين منهم بالخصوص - لم تكن لديهم رغبة في دراستها، خاصة الفكر اليوناني بمختلف فنونه الفلسفية لاعتقادهم أن ما عندهم من علوم إسلامية نقلية وعقلية تغنيهم عن الاستزادة من الفكر اليوناني وفلسفات الشرق والغرب فانطلاقاً من هذا التصور يمكن القول إن الفكر الإباضي وحيد المنبع، إسلامي النزعة، لم يتأثر بالاتجاهات الفكرية عند اليونان، وهذا بالرغم من وجود أوجه عديدة للاتفاق بين الإباضية والمعتزلة ذات النزعة العقلية المتأثرة إلى حد بعيد بالفكر اليوناني.
عاشراً: يمكن الخلوص إلى القول بعد الذي تقدم من البحث أن المساهمة الإباضية في المجال السياسي لم يبلغ مبلغ كل من الفارابي وابن سينا والماوردي وغيرهم من فلاسفة الإسلام في الفكر السياسي من جانبه النظري ومع ذلك فإن الإباضية قد نجحت إلى حد بعيد بأن سلمت من الوقوع في الهوة الفاصلة بين