الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

الفكر السياسي عند الإباضية

يقول أ. علي يحيى معمر (1915 - 1979): «المذهب الإباضي ليس مذهباً سريًا وليست أصوله التي ينبني عليها خافية أو مجهولة وليس أتباعه ممن يستترون أو يختفون " وليس المذهب الإباضي سوى تعاليم الإسلام السامية وأصوله المستقاة من نبعه الصافي كتاب الله وسنة رسوله الله الصحيحة روتها ثقاة عدول ذوو عقول راجحة) ".

أما النشأة فتعود أسبابها إلى الظروف السياسية بالدرجة الأولى حينما اشتدت أزمتها في الثلثين الأخيرين من القرن الأول للهجرة فضلاً عن الوضع الاجتماعي المتناقض " مما تولد عن ذلك اختلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم حول بعض القضايا في الفقه والسياسة … وكان ذلك سبباً لاجتهاد العلماء من الصحابة والتابعين. ومن ثم تعددت الآراء وتباينت الأفكار فكثر الجدل والمناظرات بين العلماء وبالتالي ظهور علم الكلام عند المسلمين. ولما صار لكل عالم أتباعه وشيعته، تخربت الأمة الإسلامية وصارت فرقاً ومذاهب، تدعي كل فرقة أن الحق إلى جانبها وأن غيرها على ضلال، وإنها الوحيدة الناجية من بين الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق. فبادر الخوارج بتسمية أنفسهم أهل الحق، وكانوا أول فرقة

(t)

(1) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ 682 - 669 الحلقة (1) نشأة المذهب الإباضي الطبعة الثانية مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، صه.

(2) عبد الرحمن بن عمر بكلي (1901/ 10/3 - 1976/ 1/13 م) فتاوى البكري مط العربية غرادية الجزائر 1983 ج 1 ص 357.

ظهرت بوادر التناقض الاجتماعي بتكون الطبقية عندما ترامت رؤوس الأموال لدى الاعيان في قريش من ناحية إحتكار بني أمية لمناصب السلطة من ناحية أخرى وذلك في عهد ثالث الخلفاء عثمان بن عفان. للمزيد من التوضيح، راجع نشأة الفكر السياسي وأسبابه عند المسلمين، في مدخل هذا البحث.

4)

عبد القادر البغدادي (ت. 429 هـ - 1037 م) الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، طد دار الأفاق الجديدة، بيروت 1982، ص ص 4 - 6.