الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفكر السياسي عند الأباضية

35

زعمت أنها على حق وما سواها على ضلال) في الحين الذي بالغت الشيعة وكذا الأمويين في تكفير الخوارج واتهامهم بالزيغ والضلال، ونعتوهم بالمارقة وأهل الأهواء، (ولم يتورعوا من وضع الأحاديث في ذم الخوارج، كما وضعت أحاديث في ذم القدرية والمرجئة).

وفي هذه الظروف المتوترة، لم يكن الصراع الفكري وحيداً في إذكاء نار الفتنة، بل تفاقم الوضع وتحول الخلاف من حرب كلامية إلى صراع مسلح، وكان الخليفة الثالث عثمان بن عفان () أول ضحية في هذا الصراع، ثم تطورت الأحداث بعد ذلك، واشتد الخلاف، وتقاتل المسلمون في معركة الجمل (سنة 36 هـ 657 م) وفي وقعة صفين سنة (37 هـ - 657 م) وما حدث بعدهما من فتن وانقسامات.

أما الإباضية كفرقة مستقلة، فإنها لم تظهر جلياً في تلك الظروف ولم تكن آراؤها قد تبلورت نظراً للتغير السريع في مجريات الأحداث، فلم يستقر الوضع آنذاك جيداً لتنضج الأفكار وبالتالي تتميز الفرق عن بعضها، ولذلك اختلف المؤرخون في تحديد تاريخ معيّن لظهور الإباضية كفرقة إسلامية ذات استقلال فكري وأصول، واضحة، ومبادئ محددة، ورجال معينين. وفي سبيل تحديد الأصول التاريخية لنشأة الإباضية نورد بعض ما قيل في الموضوع من أجل الخلوص إلى رأي واضح في ذلك.

يقول أ. محمد الشيخ بالحاج (معاصر): (إن الأصول السياسية للإباضية

1) محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ - 922 م) تاريخ الأمم الملوك، مط الحسينية، القاهرة 1336 هـ،

جه ص 75.

(2) عمار، طالبي آراء الخوارج الكلامية، ش. و. ن. ت. الجزائر 78، ج 1، ص 33.