الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
الفكر السياسي عند الاباضية
ثانياً: الابتعاد - ما أمكن - عن مواطن المخالفين والالتجاء إلى الأماكن النائية التي يقل ارتيادها، فالإباضية يعتقدون أنه بانزوائهم بعيداً عن أعين الأعداء يستطيعون حفظ مذهبهم وكيانهم، وتحقق وحدتهم وتماسك جماعتهم. فاعتماداً على ذلك شرع قسم من الإباضية يغادرون وارجلان و واد ريغ ليستقروا في وادي ميزاب حيث أسسوا هنالك مدناً في ظروف طبيعية قاسية، ولا يزالون في تلك المناطق إلى اليوم.
أما إباضية طرابلس فقد التجأوا إلى جبل نفوسة ومدينة زوارة الواقعة على
الشاطئ الغربي لليبيا، وقسم آخر منهم استقر في جزيرة جربة التونسية) حيث لا
يزالون إلى اليوم.
لا
وتجدر الإشارة ونحن في صدد الحديث عن الإباضية في المغرب إلى دور هذه الفرقة الإسلامية وإسهامها في نشر الإسلام بين أهالي السودان " عن طريق التجارة، وقد شهدت الفترة الرستمية بشكل خاص نمواً خاصاً في نمو العلاقات الاقتصادية بين الإباضية والبلدان المتاخمة للدولة الرستمية جنوباً، فقد أوفد الإمام أفلح بن عبد الوهاب (205 - 582 هـ) سفيراً له إلى بلاط ملك غانا أو «قاو»، كما تشير المصادر الإباضية إلى أن عددا من التجار الإباضين كانوا ينتقلون بين الجريد وغانة خلال القرن الرابع والخامس الهجري)، وهذا ما يؤكد إسهام الإباضية في خدمة الإسلام بشمال أفريقيا.
T. Lewicki E.L. P. 677. (
(ي عنى بالسودان جنوب الجزائر، وتشمل موريتانيا والنيجر ومالي والسينغال وغانا وقولنا العليا.
T. Levicki E.L.p 678.
م. س. ص 678.