الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الفكر السياسي عند الاباضية

57

المركزية، وما نتج عن الخلاف العقدي من نزاع وصراع، كل ذلك أسهم في إضعاف الدولة وفقد الأئمة القوة على التحكم في الأوضاع، ثم كانت معركة «مانو» سنة 283 هـ بمثابة الضربة القاضية للنظام الرستمي، فلم تستطع تيهرت سنة 296 هـ - 909 م أن تقوى على رد الأعداء فسقطت أمام جيوش أبي عبد الله الشيعي، وفرّ أبو يوسف يعقوب - آخر الأئمة الرستميين - مع أفراد أسرته وأعيان دولته إلى سدراته قرب وارجلان، وهناك حاول الإباضية تأسيس دولة جديدة، لكن الظروف لم تكن مناسبة ولم تتحقق هذه الأمنية منذ ذلك التاريخ. و بهذا دخل الإباضية في مرحلة الكتمان، من جديد، وهي الوسيلة الفضلى للمحافظة على كيانهم، وبلوغ الأهداف العليا والمتمثلة في نشر الدعوة – ولو سراً - وتحقيق الوحدة بين أتباع المذهب، وتخفيف حدة التوتر بينهم وبين مخالفيهم من السنيين والشيعة؛ ولأجل ذلك اعتمد الإباضية على أمرين في طور الكتمان. أولاً: تنظيم هيئة خاصة بمثابة السلطة، تقوم مقام الإمام أو الخليفة، في مرحلة الظهور، وتتكون هذه الهيئة من العلماء وأعيان القبائل تشرف على هيئات أخرى تفرعت عنها تدعى بمجالس العزابة " وتتواجد هذه الأخيرة في تجمع للإباضية وإليها يرجع النظر في كل الأمور التي تخص الإباضية سواء في الحياة الدينية أو الاجتماعية، ولا يزال هذا التنظيم قائماً على سوقه، معمولاً به لدى إباضية الجزائر في وادي ميزاب وقد اهتدى الإباضية إلى وضع هذا التنظيم في بداية القرن الخامس الهجري على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر ".

(1) حول العزابة راجع الكتمان في الفصل الثاني من الباب الثاني).

عاش في القرن 5 هـ، أخذ العلم عن شيخه أبي نوح سعيد بن رنغيل القنطراري وانتهت إليه مشيخه الإباضية بوادر ريغ وإليه يعود الفضل في انتشار المذهب الإباضي في واد ميزاب في أوائل فى 5 هـ / 11 م.