الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفكر السياسي عند الاباضية

ه - الأمر والنهي

73

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم في كل زمان ومكان على قدر الاستطاعة. ويتجسد هذا الأصل إذا قويت الروح الإسلامية في السلوك الإنساني ضمن علاقاته الاجتماعية؛ لأن الكافر بدين الله لا تقوى عزيمته على فعل الخير والنصح لصالح المجتمع وفي سبيل الله، فمتى كانت علاقة العبد بربه مرضية فيأتمر بأوامر الخالق، وينتهي بنواهيه فإن ذلك ينعكس على سلوك الإنسان وعلاقته بينه وبين غيره ممن يعيش في محيطه، فمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأصول الاجتماعية والأخلاقية التي حظيت بعناية خاصة لدى الإباضية، وحرصوا على تطبيقها في حياتهم الاجتماعية، ونجد الاهتمام نفسه عند المعتزلة حيث اجتمعت على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإمكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك»، وعلى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبني الإباضية حكمهم على وجوب الإمامة لأن المسلمين لا تستقيم أوامرهم إلا بتعين سلطان يتولى أمرهم وينفذ حكم الله بالعدل بين الناس وقد وردت في ذلك نصوص كثيرة تحث على ضرورة نصب الإمام وتحرض الناس على الامتثال لأوامر الله ورسوله وأولي الأمر، ووجوب طاعتهم.

الوعد والوعيد:

وهما من اختصاص الله تعالى وقد اتفق الموحدون على أن الله صادق في وعده ووعيده إلا المرجئة زعمت أن الله لا يخلف وعده، وقد يخلف وعيده "، إكراماً منه ورحمة وإشفاقا على عباده.

(1) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 311.

(2) أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، ص 23.