الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

الفكر السياسي عند الإباضية

ووعد الله هو إخباره تعالى عباده الصالحين بالخير وتبشيرهم إياه بالثواب بالآخرة كما في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوسِ

أما الوعيد فهو إخبار بالشر والعقاب لأعداء الله من المشركين والكافرين والمنافقين في الآخرة كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أُولَيْكَ هُم شر البرية ".

فمصير أهل الوعد والخلود في الجنة ومصير أهل الوعيد هو الخلود في النار والجنة والنار دائمتان لا تفنيان، وكل من الثواب والعقاب في الآخرة مغاير للثواب والعقاب في الدنيا "، حيث إن الله صادق في وعده ووعيده) فإنه منفذ حكمه على المؤمن والكافر كما وعد وأوعد فلا يمكن تصور خلف الله لأقواله، وأن المسألة تتعلق بالعدل الإلهي في أفعاله والصدق الإلهي في أخباره، وعدله يقتضي إثابة المطيع وعقاب العاصي وصدقه يقتضي عدم خلفه لأقواله، وكلام الله لا تبديل له لا تحويل لقوله تعالى إن اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ () ().

وحكم الله لا معقب له؛ لأنه ثابت لا يتغير، فلو حدث ذلك لكان الله تراجع عن أحكامه، وهذا مستحيل على الله، بدليل النصوص الصريحة في ذلك، أما آيات الرحمة والعفو فهي فوق العدل، وهي خاصة للتائبين والمستغفرين والنادمين على معاصيهم؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

(1) الكهف، الآية 107.

2 البينة، الآية 6.

(3) عامر بن علي الشماخي متن الديانات ضمن كتب مختارة ص 49.

(4) عبد العزيز الثميني معالم الدين (مخطوط) ورقة د 35 عامر بن علي الشماخي متن الديانات، ص 48،

أبو زكريا الوضع، ص 23

د) آل عمران، الآية 9.