الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

84

الفكر السياسي عند الاباضية

خلق القرآن:

يدين الإباضية بخلق القرآن، ويوافقهم في ذلك المعتزلة، والقرآن – كما يعتقد الإباضية - هو كلام الله ووحيه وتنزيله وكتابه استقر في قلب محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي بوساطة جبريل عليه السلام وهو آخر الكتب المنزلة ومهيمن عليه، جاء بلسان عربي مبين وهو الدستور الإلهي للشريعة الإسلامية.

وأدلة الإباضية على خلق القرآن كثيرة، نقلية وعقلية، ونذكر على سبيل المثال ما قاله الإمام أفلح " في رسالة له حول مسألة خلق القرآن، يقول «إذا ثبت أن كلام الله شيء لم يخلُ من أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون هو الله، أو يكون بعض الله كالجزء من الكل أو يكون غير الله، فإن قالوا هو الله ضاهوا اليعقوبية " فيكون الكلام هو المعبود، ويكون هو السميع البصير … وأجمعت الأمة أيضاً ألا يوجد كلام إلا وثم متكلم، وإن المتكلم قبل الكلام، ولو لم يكن المكلم قبل الكلام ولم ا يكن المكلّم أولاً بأن يكون مكلماً من الكلام، فيكون الكلام إذا هو المكلم، والمكلم هو الكلام، والكلام مكلماً مخاطباً، والكليم مكلماً مخاطباً، فلم يجز أن يكون الكلام هو المكلم والمكلم هو الكلام، ثبت أن هذا غير هذا … وثبت وجوب الحدوث الثاني … وفي هذا إيجاب الخلق واثبات وحدانية الصانع "، ومن الأدلة الكثيرة ما

يلي:

كل صفات القرآن دالة على الحدوث وكل حادث مخلوق.

الله وحده يوصف بالقدم فلم كان القرآن قديماً لما كان الله متفرداً بالقدم.

(1) أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي ثالث الأئمة الرستميين (190 - 240 هـ). (2) اليعقوبية طائفة من النصارى تزعم أن عيسى عليه السلام هو الله.

(3) رسالة الإمام أفلح ذكرها أبو القاسم البرادي في الجواهر المنتق». (مخطوط)