الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٣الفكر السياسي عند الاباضية
شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبِّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاء غير تجدون ال".
وقول تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)
83
وبناء على هذا يكون مصير العبد الذي مات على كبيرة ولم يتب منها تعنتاً وعصياناً جهنم خالدين فيها أبداً، وإذا كان من معاني الخلود طول المكوث فإن الأبدية تعني اللانهاية، ودفعاً للالتباس أكد الله تعالى طول المكوث في النار بالبقاء الأبدي في آية الجن حيث يقول وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا
أبدا. والله لا يخلف وعده ولا وعيده كما لا تبدو له البدوات، يوافق الإباضية في هذا الرأي الخوارج والمعتزلة، بينما يرى الأشاعرة أن العدل الإلهي يقتضي التمييز بين الموحد العاصي الذي خلط عملاً سيئاً مع أعمال حسنة وبين المشرك الذي لم تصدر عنه حسنة واحدة، على ذلك فلا يعقل أن يجتمع الموحد والمشرك تحت حكم واحد ويخلدان في العذاب معاً إلى الأبد، ومخرج ذلك أن ينال العاصي نصيبه من العذاب إلى أن يستوفي مقدار ذنبه ثم يلتحق بالسعداء في الجنة، وأيا كان نوع النعيم الذي سيلتحق به فإن حكمه تغير - كان من زمرة أهل النار فأصبح مع أهل النعيم في الجنة، وهذا ما لا يرضى به الإباضية، أما المرجئة فتترك القطع على عقاب من لم يتب عن كبيرة حتى يموت») فيتولى الله أمره إن شاء عذبه وإن شاء
نعمه.
1) هود، الآية 106 - 108.
(الشورى: الآية 7
(3) الجن: الآية 23.
(4) عبد الظاهر البغدادي، البغدادي، الملل والنحل، ص 139.