الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الفكر السياسي عند الاباضية

إلا تشتيتاً (وعليه فالخير كل الخير للمسلم الذي يستبرئ لدينه وعرضه، ألا يفني عمره في التنقيب عن هنات أشخاص أصبحوا في ذمة التاريخ.

ولعل أحسن تعبير عن رأي الإباضية في الفتن بين الصحابة، ما قاله العلامة خلفان بن جميل السيابي من علماء عمان (توفي (1392 هـ) خلاصة قوله إن دماء الفتن طهر الله منها أيدينا فلنطهر منها ألسنتنا: وتِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُنتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ "

فالصحابة كلهم عدول في الولاية قبل الافتراق أما بعد الافتراق فمن توقف ولم يدخل في الفتنة فهو على حاله في الولاية، وأما الذين دخلوا في الفتنة … فأصحابنا الأولون حكموا على كل ما عاينوه "، ولذلك نجد في بعض كتب الإباضية الأوائل أخباراً عن أحداث الفتن يروونها كما سمعوها عن أسلافهم بكل إنصاف دون غلو ولا مبالغة كما يفعل غيرهم.

فهذا أبو يعقوب الوارجلاني يذكر زلّة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) ويعدها في أربعة أمور هي: استعمال أقاربه وصرفه لأموال الفيء في أقاربه وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطرفه يوم الدار " مع العلم أن الوارجلاني لم يكتف بالنظر إلى مآخذ عثمان فقد ذكر حسناته وامتدحه في أيامه قبل إحداثه في الدين والشيء نفسه بالنسبة إلى الخلفية الرابع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فكتب

(1) أبو إسحاق إبراهيم أطفيش تعليق في هامش كتاب قواعد الإسلام للحيطاني ج 1، ص 84. 2 البقرة آية 134.

) أبو إسحاق إبراهيم أطفيش في هامش كتاب قواعد الإسلام للحيطالي، ج 1، ص 85، نقلاً عن خلفان بن جميل السيابي (لم يذكر المصدر).

4 أبو يعقوب يوسف الوار جلاني، الدليل والبرهان، مط البارونية، القاهرة 1306 هـ، طبع بحري، ص 14.