الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

9.

الفكر السياسي عند الاباضية

عنه بأمانة مبيناً ما له وما عليه، ويذكر من زلاته التحكيم، وقتله لأصحاب النهروان وقد نهوه عن التحكيم وفيهم المحق والمبطل " فالوار جلاني لم يكفّر هنا الصحابة ولا أتباعهم كما يفعل الخوارج ثم أنه يعترف بوجود المحق والمبطل بين أهل النهروان.

أما الشيخ محمد يوسف أطفيش (توفي 1914 م) فيصرح بأن الصحابة كلهم عدول لأنهم ليسوا كغيرهم، لما ورد في حقهم نصوص صحيحة، وقد أحسن حين اختار الوقوف فيمن أدرك عثمان أو عليّاً وحضر ما انتقم عليهما فيه، إلا أن صوب خطأ أو خطأ صوبا " فالواجب على من لم يدرك الحق أن يقف كما وقف أبو عبيدة مسلم وشيخه جابر بن زيد عن الخوض في فتن الصحابة.

أما عن التهم التي توجه إلى الإباضية؛ لأنهم يقدحون في أصحاب رسول الله وينالون من كرامتهم؛ فإنها لا تخلو من الغلو والمبالغة ذلك أن الإباضية ليسوا وحدهم في هذا المجال ولم يكونوا الوحيدين من الذين كتبوا عن الصحابة وأحداث الفتن فقد شاركهم في ذلك الكثير والكثير من الكتاب والمؤرخين، وقد اتسم موقف الإباضية بتحري الحقيقة، ولم يزيدوا على أن بينوا ما حدث سواء في عهد عثمان أو علي رضي الله عنهما بكل إنصاف.

ويصف الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (معاصر) ما كتبه الإباضية أنه يتسم بالأدب والحشمة، وتعظيم مقام الإمام علي واحترام قرابته من النبي حتى في

المصدر السابق، ص 15.

(2) محمد بن يوسف أطفيش الذهب الخالص، ص 43، انظر كذلك كتاب إزهاق الباطل بالعلم الهاطل طبعة حجرية الجزائر 1318 هـ، ص 31.