الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفكر السياسي عند الاباضية

أولاً: الإباضية والأشعرية:

95

يبدو أن الخلاف لم يكن حاداً بين الإباضية والأشاعرة خاصة في المسائل التعبدية. أما العقيدة فقد حاول أبو يعقوب الوارجلاني حصر مواطن الخلاف بين الفرقتين تتلخص فيما يأتي "":

أطلقوا - أي الأشعرية - على الباري صفات لها معان قديمة ليست هي ذات الله فأوجبوا التغاير، وبمقتضى هذه المعاني كان الله موصوفاً بها فبالعلم كان عالماً وبالقدرة كان قادراً، فهي معاني قائمة بالذات، بينما عند الإباضية، هي عين ذات

الله سبحانه، وليست زائدة عنه.

وصفوا الله بالوجه واليدين والرأس والعينين والقبضة والساق والاستواء

والميل … بينما ينزه الإباضية عن الله هذه الصفات والتشبيهات.

الكلام من المعاني التي وصفوه بها، وكذا الأمر والنهي المندرجين في الكلام،

والقرآن وسائر كتب الله المنزلة، كل ذلك من المعاني التي يوصف بها.

العدل والإحسان والفضل والمن والأنعام صفاته تعالى لكنها أفعاله محدثة. ويضيف الوارجلاني - أما الأشعرية فلسنا مختلفين حول وحدانية الله وعدم حدوث المحدث وخصمنا جميعاً الدهرية الضآلة.

وفي الحديث عن الأشعرية تشير إلى أنّ العلاقة بين الإباضية وأهل السنة حسنة، وتشهد تقارباً ملحوظاً في الآراء والأفكار. إذا استثنينا بعض المسائل المختلف حولها كالخلود والقدرة، وخلق القرآن ولذلك نجد الكثير من الدارسين

(1) الوار جلاني، الدليل والبرهان، ج 1، ص 38.