الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

الفكر السياسي عند الأباضية

للفكر الإسلامي يثبتون هذا التوافق فلا يذكرون الاختلاف بين الإباضية وأهل السنة إلا أحياناً ".

ويشير ش. محمد أبو زهرة إلى هذا التقارب فيقول عن الإباضية أنهم أكثر الخوارج اعتدالاً وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيراً. فهم أبعدهم عن الشطط والغلو» " إلّا أنه كان من الأحرى أن يقول أقربهم إلى أهل السنة لأن في قوله أقربهم إلى الجماعة الإسلامية» تلميح إلى أنهم ليسوا من الجماعة الإسلامية، وفي الواقع لا يحسن أن نرى الإباضية على أنها فرقة ليست من أهل السنة وأن لا علاقة لها بالسنة إلا من حيث الاقتراب، لأن المعروف عن الإباضية أنها تولي عناية خاصة وعظيمة جداً للسنة النبوية، وهذا ما يثبته أحد الأساتذة المنصفين حين يقول: «إن المدقق في المصادر الفقهية الإباضية يجد أن أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلمين إتباعاً للسنة الشريفة والإقتداء بها، أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم فإنما هو ناتج عن أحد أمرين، الجهل أو التعصب».

ومما يؤكد ذلك أن أئمة السنة الذين دونوها واشتهروا بها إنما جاءوا بعد جابر بن زيد (إمام الإباضية) بمدة طويلة (فيكون جابر قد سبق علماء السنة ورواة الحديث ظهوراً ولذلك أقبل عليه نقلة السنة للأخذ عنه فروى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما». أما الأئمة الأربعة الذين هم أساس المذاهب الأربعة

(1) أجناس حولد تسيهر العقيدة والشريعة في الاسلام، ص 173.

(2) محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي القاهرة 1976، ج 1، ص 85 عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الاباضية (الجامعة الأردنية عمان) ط 2 وزارة التراث القومي والثقافة مط الشرقية مسقط، د. تا، ص 54.

(4) سالم السيابي (أبو هلال) (ق 14 هـ) إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، تحقيق وشرح الدكتور سيدة

إسماعيل كاشف مطابع سجل العرب، القاهرة 1979 م، ص 15.

د المصدر السابق نفس الصفحة.