شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٢قواعد الدين
:
36. قَوَاعِدُ الدِّينِ عِلْمٌ بَعْدَهُ عَمَلٌ ويَّةٌ وَرَحْ عَنْ كُلِّ مَا حُظَلا
القواعد هيَ الأُسس والأصولُ، فَقَاعِدَةُ البناء أَسَاسُهُ الذي يُشَادُ عليه، وقاعدةُ
الشَّجَرَةِ جَذْرُها الذي تَبْسُقُ منه
والدين هو ما يُدَانُ الله به، أي يُنْقَادُ له، والْمُرَادُ به هنا دين الإسلام، لأنه دين الله الذي اصْطَفَاهُ واختارَهُ لِعِبَادِهِ وَأَرْسَلَ بهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتبَهُ، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ منَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى /13]، وقد بين تعالى أن كل دين سواه ليس هو من الله في شيء، قال تعالى: وإِن الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ} [آل ران / 19]، وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران /85].
وقد رَضِيَهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ كما رَضِيَهُ للأُمَمِ مِنْ قَبْلِهَا، وَأَكْمَلَهُ لَهُمْ وَأَتَمَّ بِهِ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ، قَالَ سُبْحَانَهُ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الإِسْلامَ دِيناً} [المائدة/ 3].
والدِّينُ - كَغَيْرِهِ - لا يُشَادُ إِلَّا عَلَى قَوَاعِدَ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ الله -
أَنْ قَوَاعِدَهُ أَرْبَعُ:
أوَّلُهَا: العِلْمُ؛ والْمُرَادُ به هنا: العِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ بالدِّين، سواء ما تعلق بالاعتقاد أو العمل أو الأخلاق، وسواء ما يتعلق بالتَّحَلّي أو التخلي، إذ الدِّينُ لا بُدَّ لمُمارسه مِنْ إتقانه، ولا يُمْكِنُهُ إتقانه إلا بالعلم، ولذلك كانت خلافة الإنسان في الأرض منُوطَةً بما آتاه الله من علم، فَبه شَرَّفَ الله هذا المخلوق وأعلى دَرَجَتَهُ، وبَوَّاهُ مبوا التَّكْرِيم في الملأ الأعلى، وأمر الملائكة المقربين أن يسجدوا له، وقد بين اللهُ شَرَفَ
93