شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٣العلم في آيات شتى من كتابه العزيز كقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر /19، وقوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتِ﴾ [المعادلة /11]، ونَعَى على أهل الضلالِ جَهْلَهُمْ بقوله: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم/6 |. وبين نبيه أنَّ العِلْمَ المتعلق بالدين هو مَنَاطُ الخير، حيث قال: «مَنْ يُرِدِ الله
به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدين»، ودَل الحديث على فَرْضَيَّة طَلبه، إِذْ قال عليه – أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلامِ -: «طَلَبُ العَلْمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسْلِم
وإنما كان العلمُ مِنْ قواعد الدين وقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ الله - على سائر
قواعده لأن كل ما يليه منين عليه، فالمسلم لا يدري ما يأتي وما يذر من الأعمال إلا بالعلم، ولا يُتقن النية الصالحة إلا به
ثانيها: العَمَلُ؛ والمراد به: العمل الصالِحُ الْمُوَافِقُ لِحُكْمِ الله تعالى، وإِنَّمَا كان العَمَلُ مِنْ قواعد الدِّين لأن الدين ليس أمرًا نَظَريًّا، وإِنَّما هو منهج تطبيقي عَمَلِيٌّ، فلا بد للمتدين من أن يتجاوب في تصرفاته وأعماله مع ما يدين به من الدين، على أن العمل لو كان بمنأى عن الدِّين لَما كان الدين أمراً واقعيا، وإِنَّما يَنْحَصِرُ في عالم المثال، وهذا غَيْرُ ما أراده الله تعالى من عباده، فإن الله وَ إِنَّمَا شَرَعَ لعباده الدِّينَ ليصلحوا به نفوسهم، ولتتجسد به طاعتهم لربهم، وليتقنوا به روابطهم فيما بَيْنَهُمْ،
تبشير
أهله
ولتكون كلُّ جزئية من جزئيات حياتهم قائمةً على تعاليمه، مُسَوَّرَةً بأحكامه. من أجل ذلك نرى الآيات الكثيرة في القرآن الكريم لا تذكر الإيمان في مقام بالفلاح إلا مقرونا بالعمل، كما في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنْ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة/25]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيْمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النعيم) (سونس 9)، وقوله: هو إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتٌ الْفِرْدَوْس نُزُلاً﴾ [الكهف / 107]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ
94