شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٢بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد
الحمد الله الواحد الأحد، الفَرْدِ الصَّمَد، الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكن لَهُ كفوا أحد، سُبْحَانَه تَجَلَّى في كلِّ موجود وُجُودُه، وَأَشْرَقَ في كل مشهودٍ شُهُودُه، هو الأَوَّلُ والآخر والظاهر والباطن، عَرَفَتْهُ الألباب بآياته الظاهرة، وَوَلَهَت النفوس بتحلياته الباهرة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شريك لَهُ، جَلَّ عن الأنداد والأضداد، وتَقَدَّسَ عن الصاحبة والأولاد، وتعالى عن الأشباه والأمثال، وهو الكبير الْمُتَعَال، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى /11] و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام/103]، أَنْزَلَ كُتُبَهُ تُتْلَى، وأَرْسَلَ رُسُلَهُ تَتْرَى، لَيَهْلكَ مَنْ هَلَكَ عن بَيِّنَةِ ويَحْيا مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَة.
وأَشْهَدُ أن سيدنا محمَّدًا عبده ورسوله، اختتم به رسالاته، وقرنَ دعوته بأعظم آياته، وشرفه بما اختصه به على جميع مخلوقاته، أرسله رحمة للعالمين، وسراجًا للمهتدين، وإمامًا للمتقين، فَوَضَحَت برسالته السبل، وتَجَلَّتْ بدعوته الحجة، واستنارَتْ بسُنَّته الْمَحَجَّة، فهدَى الله به قلوبًا غُلْفًا، وبَصَّرَ به عُيونًا عُمْيًا، وأَسْمَعَ بِهِ آذانًا صُمَّا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه،
"
وعلى جميع أتباعه في منهاج الحق والحقيقة، الذين استقاموا على سَوَاء الطريقة،
إلى يوم الدين.