شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

حرز الدين

40. وَحِرْزُهُ أَنْ تُوَالِي مَنْ أَطَاعَ وَتَ را مِنْ مُصِرٌ وَقِفْ عَنْ كُلِّ مَنْ جُهِلا

الحرز كالحفظ وزناً ومعني.

والمراد بالبيت أن صَوْنَ الدين من الضياع إنما هو بولاية الصالحين والبراءة من المفسدين، والوقوف عمن جهل أمره.

وإنما كان حرز الدين بذلك لما فيه من شد الروابط بين الْمُتَّقين والتناصح بينهم

،

والتعاون على البر والتقوى، وتَجَنُّب جميع أسباب الفساد والانفصال التام عن أهله فإن الولاية رباط روحي يَشُدُّ الْمُؤمِنَ إلى الْمُؤْمِنِ، حتى لا يُحِبُّ لَهُ إلا ما يُحِبُّه لنفسه، ويَحْرص على إصلاحه كحرصه على إصلاح نفسه، ولذلك كانت السمة البارزة على المؤمنين الذين يوالي بعضهم بعضاً أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مع الالتزام التام بالواجبات الشرعية، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة / 71].

فالمؤمن الوفي في هذه البيئة الصالحة يشعر أنه يأوي إلى ركن وثيق، ويتفياً

ظلال الأخوة الخالصة بين المؤمنين، يُعينونه على الخير ويصونونه من الشر، ويُحافظون

على سلامة دينه ودنياه، والفاجر يشعر أنه منبوذ لا تربطه بهذه البيئة الصالحة رابطة

فتَضيقُ عَلَيْهِ الأَرضُ بِمَا رَحُبَتْ، فإِمَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَى مُحَاسَبة النفس والعودة إلى حظيرة

الحق والالتفاف حول الصالحين، وإما أن يبحث عن بيئة أخرى تلائم هواه وطباعه

فيَنْقَى الْمُجْتَمَعُ من أعماله ويَسْلَمُ من شره.

6

،

117