شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٤

فإنَّها مع اختصارها وسهولة حفظها جَمَّةُ الفوائد عظيمة العوائد بما انطوت عليه من

خزائن العلم، وهي مُيَسَّرَةٌ لطلبة العلم المبتدئين

•

وقبل سنين مَضَتْ أراد مِنِّي بعض طلاب العلم أن أُملي عليهم تعليقات لطيفة على أبياتها، يحفظونَهَا بآلة التسجيل ليتمكنوا مع تَكْرارِ سَمَاعِها من تقييد شوارد الفوائد، وما كنتُ أَحْسَبُ أن ذلك سَيَتَعَدَّى أولئك الفتية الطالبين إلى غيرهم، فحَصَصْتُهُمْ بِمَا أَمْلَيْتُهُ من بعض العبارات، التي لا تبرأ من الكثير من الْهَنَات، لأنَّها كانت مُرتَجَلَة سريعة، وإذا بذلك الشريط يُتَدَاوَلُ ويقوم بعضُ الطلاب بتفريغه في أوراق، ظَلَّتْ تَتَدَاوَلُهَا الأيدي، ويَرْجِعُ إليها كثير من الطلاب، لا سيَّمَا طُلاب المراكز الصيفية، فإنَّها أصبحت مقررةً عليهم أو على أكثرهم على علاتها الكثيرة، كيف وهي في الأصل دروس ارتجالية؛ والارتجالُ عُرْضَةٌ للخطأ؟ ذلك فإن مَنْ قام بتفريغها لا بُدَّ من أنْ يُضيف إليها أخطاء أخرى، بسبب ومع التباس بعض الكلمات لِعَدَمِ وضوح الصوت.

لِهَذَا رَأَيْتُ لِرَامًا أَنْ أَقُومَ بتصحيح هذه الأخطاء، وتعديل تلكُمُ العبارات الركيكة، ليتلاءم هذا التعليق مع الغَرَضِ الذي يَنْشُدُهُ الطلاب الذين رَوَّجُوهُ فيما بينهم، وكثيرا ما اسْتَثَرْتُ الهِمَّةَ الحَامِلَةَ والعزيمةَ النَّائِمَةً لأجل ذلك، ولكن الخمول الذي جُبِلْتُ عليه مع كثرة الأعمالِ الْمُثْبَطَةِ كَانَ السبب في تأخير هذا الإنجاز، حتى جاءت ساعةُ الفَتْحِ التي أرادها الله تعالى لتحقيق هذه الأمنية وتيسير هذا المأمول، فَهَا أَنَا ذَا أَشْرَعُ بِعَوْنِ اللَّهِ وتوفيقِهِ في تَحْرِيرِ تِلْكُمُ العبارات وتخليصها من الشوائب التي كَدَّرَتْ صفاء هذا التعليق، والله أسأله العَوْنَ والتوفيق والتسديد، وأنْ يَجْعَلَ هذا العَمَلَ مع سائر أعمالي خالصا لوجهه الكريم، إنه تعالى على كسل

شيء قدير.