شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وهذا التقسيم ليس مَنْصُوصًا عليه، وإِنَّما هو اصطلاح لأصحابنا، وإلا فيُمْكِنُ
عند التحقيق أن يُرَدَّ الشرك كله إلى المساواة أو إلى الجحود.
والأصل في الإشراك لُغَةٌ: جَعَلُ شريك لأحد. والكفر يشمل الإشراك كما
;
يشمل كفر النعمة، وإنما هو في الإشراكِ أَغْلَظُ، فهو مُخْرِجٌ من مِلَّةِ الإسلام، فَلا تَوَاصل بين المُشركين والمُسلمين بِجَوازِ تَنَاكُح ولا تَوَارُثٍ ولا دَفْنٍ في مقابر الْمُسلمين، ولا القيام بأي حق من حقوق المولى إلا الدفن.
54 وَمَا سِوَاهُ منَ الكُفْرَانَ يَلْزَمُنَا أَيْ عِلْمُهُ إِنْ عَلِمْنَا حُكْمَهُ القَصَلا.55 مَا لَمْ نَكُنْ رَاكِبِيهِ أَوْ نُصَوِّبُ مَنْ يَأْتيه عَبْدًا وَجَهْلا، هَكَذَا نُقلا
يعني أَن مَا عَدَا الشَّرْكَ مِنَ الكفر - وهو كفرُ النِّعْمَةِ السَّالِفُ الذِّكر – يَلْزَمُنا بقيام الحجة به، واختلف فيمن تقوم به الحجة فيما يسع جهله نحو هذا، فقيل لا تقوم إلا بعدلَيْنِ، وقيل بل تقوم بِعَدل واحد
علمه
ومُرادُهُ بِهَذَا جميعُ الْمَحَارِمِ من الأفعال والأقوال التي هي دون الإشراك، وهي كالزنا وأكل الربا وقتل النفس المحرَّمة بغير حق، وشُرب الخمر وعقوق الوالدين وقطع الرَّحِمِ، والسرقة وأكل أموال اليتامى ظلمًا وأكل أموال الناس بغير حق، والغيبة والنميمة وقذف المحصنات والتجسس على العَوْرات، والسُّخرية من المؤمنين أو المؤمنات، فإنّ ذلك كله مِمَّا يَسَعُ المسلمَ جَهْلُهُ ما لَمْ تَقُم الحجةُ به؛ إلا إن ارتكبه، أو تَوَلَّى راكبه، من عالم تبراً من راكبه، أو وقف عن ولايته بسبب براءته تلك، فبكل ذلك يضيقُ عليه جهله ويجب عليه علمه، فتقوم عليه الحجة عندئذ بأي مُعبر حكمه ولو كان كافرًا، كما شَرَحَهُ الإمام أبو سعيد في استقامته، وبَسَطَهُ الْمُصنِّفُ - رحمه الله - في مَشَارِقِه، وقد تَضَمَّنَ ذلك كله الأَثَرُ الْمَرْوِيُّ عن الإمام أبي الشَّعْتَاء جابر بن زيد الله حيث قال: «يَسَعُ الناسَ جَمِيعًا جَهْلُ ما دَانُوا بِتَحْرِيمِهِ؛ مَا لَمْ
أوْ تَبَراً من
عن
137