شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الكفر لُغَةٌ، فإن هو أَصَرَّ على ذلك كان حقيقا بوصف الكفر، وبهذا يتبين لك أن

الإصرار على أي كبيرة هو كفر بنعمته سبحانه، سواء كانت فعلاً أو تركا.

هذا؛ وقد بين المُصنِّفُ - رَحِمَهُ الله تعالى - النوع الأكبر من الكفر وهو الشرك حيثُ

قال:

52. والشرْكُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَعْرِفَتْهُ لِكَيْ تَكُونَ فِي مَقْعَد عَنْ غَيْهِ اعْتَزَلا 53. وَهْوَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ اللهِ - جَلَّ - وَبَين * نَ الخَلْقِ أَوْ جَحْدُهُ سُبْحَانَهُ وَعَلَا -

يعني أَنَّهُ لا بُدَّ لك من معرفة الإشراك بالله، لأَجْلِ أن تكونَ بِمَنْأى عنه، وهو

ينقسم إلى قسمين: شِرْكِ مُسَاوَاةٍ وشِرْكَ حُحُود. فَالْمُسَاوَاةُ: أَنْ يُسَوِّي بين الله وبين خلقه في شيءٍ، فَمَن اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا خلْقِهِ آخر فقد سَوَّى بين الله تعالى وبين غيره؛ إذْ جَعَلَ الألوهيَّةَ مُشْتَرَكَةً بينه وبين شريكه، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الله ل مُعينًا أو وزيراً أو مُشيرًا فقد سَوَّى بين الله وبين غيره في الاحتياج إلى من احتاج إليه، وكذلك مَنْ زَعَمَ أن الله صاحبة أو وَلَدًا فقد ساواه تعالى بغيره في ذلك، ومِثْلُهُ إِنْ زَعَمَ أَنَّ الله سبحانه حادث أو فَان، أو وَصَفَهُ بِأَيِّ صفة من صفات الخلق، فقد ساواه تعالى بخلقه في الاتصاف بتلك الصفة.

وأمَّا الجُحُودُ: فهو أنْ يَحْحَدَ وُجودَ الله تعالى، أو ما عُرِفَ مِنَ الدِّين بالضرورة من صفاته وأفعاله، كأَنْ يَجْحَدَ كونه عالمًا أو كونه سَمِيعًا أو بَصِيرًا أو قديرًا، أو يَجْحَدَ خَلْقَهُ الخَلْقَ أو إمَانَتَهُمْ، أو بَعْثَ العُقَلَاء وَحِسَابَهُمْ، أَو أَنْ يَحْحَدَ إِثَابَتَهُ للمطيع وعقوبَتْهُ لِمَنْ عَصَاه، أو يَحْحَدَ إِبْزَالَهُ لِلْكُتُبِ أو إرساله للرُّسل، ويدخُلُ في ذلك ما لَوْ جَحَدَ وَلَوْ رَسُولاً واحدًا أو كتابًا واحدًا مِمَّا ثبتت الحَجَّةُ بِه، أو يَحْحَدَ حُكْمًا مِنَ الله أَنْزَلَهُ في كتابه، أو خبرًا أَخْبَرَ بِه، فإنَّه بِذَلِكَ كُلِّهِ يكونُ فِي عِدَادِ المشركين

•

136