شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٥من أداء حق الله كالزكاة، وحقوق أهله كالإنفاق على العيال، وقد أَوْقَعَت هذه الخشية قوما في مُعاكسة الفطرة بحَيْثُ التَزَعَت الرَّحْمَةَ من قلوبهم فقتلوا أفلاذَ أكبادهم خشية الإملاق، ولذلك قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ حَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء/ 31]. ويَنْدَرِجُ في هذه الرهبة الامتناع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع وجوبهما، وكذلك الفِرَارُ من الزَّحْفِ وعَدَمُ الثبات لِلْعَدُوِّ وعَدَمُ الدفاع عن والدين وسائر الحرمات
النفس
وَأَمَّا الشَّهْوَةُ: فهي: فهي مَيْلُ النفس إلى اتباع الْمَلَذَّاتِ، وهي تَكُونُ من أركان الكفر عندما تَخْرُجُ بصاحبها عن حدود ما أباحه الله تعالى لَهُ مِنْ مَلادِّ الحياة إلى ما حَرَّمَ عليه، فإن هذه الشهواتُ المُحَرَّمَةُ الْمُهْلَكَةُ الصَّارِفَةُ عن الحق، ولذلك قَرَنَ الله بين اتباعها وبين إضاعة الصلاة في قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا) (من مريع /159
هي
وأمَّا الغَضَبُ: فهو انفعال نَفسي يَدفعُ بصاحبه إلى الانتقام من الغير، وإنما هو من أركان الكفر عندما يَدْفَعُ إلى الانتقام بالباطل كما هو شَأْنُ الْمُجْرِمِينَ، أَمَّا إِنْ كان غَضَبًا الله تعالى حينما تُنتهك حُرَمُهُ ويُضاعُ دينه فهو مِنْ أَجَلِّ الْمَحَامِدِ، وقد وَصَفَ الله المؤمنين بقوله: أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة/ 4 5]، وبقوله: ﴿أَشَدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح / 29].
وإنما تَكُونُ هذه الخصالُ أركانا للكُفْرِ عندما تَدْفَعُ بصاحبها إلى باطل أو تَصْرِفُهُ من حق، ويختلف نوعُ الكفر باختلاف ما تُؤَدِّي إليه من نتيجة، فقد تكون عاقبتها ترك الإسلام رأسًا، وهذا هو الكفرُ الْمُخْرِجُ من الملة، وقد تكون ارتكاب شيء من
محَارِمِه، وذلك هو كُفْرُ النعمة.
و «حُظلَ» في البيت بِمَعْنَى: مُنِعَ.
146