شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٨المقدم
قال الْمُصَنِّفُ - رحمه الله تعالى -:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 الحَمْدُ اللهِ مُنْشِي الكَائِنَاتِ عَلَى مَا شَاءَهَا وَبِلا مِثْلِ هُنَاكَ خَلَا
لَمْ العَرَّضَ لِشَرْحِ البَسْمَلَةِ لِعَدَمِ الضرورة إليه في هذا الْمَقام، ولأنَّني بَسَطْتُ القول فيها حَسْبَ وُسعي في التفسير، فاكتفيت بذلك عن إعادته أو إعادة شيء منه. أما «الحَمْدُ» فهو لُغَةٌ: الثناء باللسان على الجميل الاختياري، سواء تَعَلَّقَ
بالفضائل أو بالفواضل. هذا هو التعريف المشهور.
والفرق بين الفضائل والفواضل: أن الفضائل هي جَمْعُ فَضيلة، وهي صفةٌ لِلْمَحْمُودِ تكون سببًا للحَمْدِ، والفواضل جَمْعُ فاضلة، وهي فِعْلٌ يَنْتَقِلُ أَثَره إلى الحامد أو إلى غيره، والفضائل هي مناشي للفواضل، فالشجاعة منشأ للإقدام، والكرم منشأ مَنْشَأ
للبذل، وهكذا. ولكن التقييد بالاختياري قد يُفْهَمُ منه مَنْعُ الحمد إلا على ما لم يكن صفةٌ ثابتةٌ للمحمود، ويترتب عليه عدم جواز حَمْدِ الله تعالى على صفاته، لأنها لا تُوصَفُ بأَنَّها اختيارية، لِتَلا يُوهِمَ ذلك جواز أضدادها، وقد تَخَلَّص بعض أهلِ العِلْمِ من هذا الإلزام بأنها وإن كانت لا توصف أنها اختياريَّةٌ لِتَحَنُّب هذا اللازم؛ إلا أَنَّهَا لَا تُوصَفُ أيضًا بأنها اضطرارية؛ لأنَّ الله تعالى مُنَزَّة عن الاضطرار إلى أمْرٍ، وقَيدُ الاختياري إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ إخراجُ الاضطراري دُونَ سَوَاه.
ورأى بعضُهم أن كَوْنَ تلك الصفات مَنَاشِئَ للاختياريات كاف في إدخالها ضمنَ ما يُحْمَدُ عليه تعالى، فإن أفعاله تعالى كُلها محامد.، وهي ناشئة عن هذه الصفات جميعًا، فَسَاعٌ دخولها فيما يُحْمَدُ عليه