شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ٢٣والحجَّةُ هي الدليل، وهو ما ثبت به المعنى في الذِّهْنِ سَوَاء كان عقليًّا أو شرعيًّا، فالعقلُ حُجَّةٌ في معرفة الله تعالى واتصافه بالكَمَالات واستحالَةِ النَّقائص عليه، والشَّرْعُ حُجَّةٌ في ذلك وفيما عداه. وقيام الحجة هو ظهورها، لأَنَّ لِلْقَائِمِ مِيزَةً عَلَى غَيْرِهِ في
الظهور ويُضَم إلى الشروط المذكورة: عَدَمُ الْمَانِعِ، أَيْ: إِمْكَانُ الإتيان بِمَا كُلَّفَ بِهِ، فإِنَّ مِنْ فَضْلِ اللهِ على عِبَادِهِ أَنَّه لَمْ يُكَلِّفُهُمْ بِمَا لا يُطِيقُونَ، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة/ 286] وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق /7]. وعليه فيسقط التكليف بِمَا لَمْ يَقْدِرِ الْمُكَلِّفُ على الإتيانِ بِهِ، وذلك لا يَعْني أَن عَجْرَهُ عن بَعْض ما كُلّف بهِ يُسْقِط عنه سائر التكاليف، وإِنَّمَا يَسْقُطُ عنه ما عَجَزَ عنه، ويَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ما قَدَرَ عليه، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا
اسْتَطَعْتُمْ.
مرکزتحقيقات کا چوتر علوم اسلامي
14