شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وَبَعْدُ فَالدِّينُ لا عُذْرٌ لجَاهله إنْ كَانَ مِنْ بَعْد تكليف به جهلا

أي: بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَمْدِ الله والصلاة على رسوله وعلى آله وصحبه جاء

المصنِّفُ بهَذا البيان. وأَصْلُ وَبَعْدُ أَمَّا بَعْدُ، فالواوُ هُنا نائبةٌ مَنَابَ أَمَّا، و «أَمَّا» هي هُنَا بِمَعْنى مهما، أي: مَهُمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ ذكره فهو أنَّ الدِّينَ لا عُذر لحامله. و «الدين» من ذانَ يَدِينُ بِمَعْى حَضَعَ والْقَادَ، ويُطلق عُرفًا على: كُل ما يكون

مِنْ قَبْلِ الإِنسَانِ فِي حَقٌّ مَعْبُودِهِ تَقَرُّبَا بِهِ إِلَيْهِ مِن اعتقاد أو قول أو عَمَلٍ. وهو في العُرْفِ الشَّرْعِيِّ: ما شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ مِمَّا يُقَرِّبْهُم إِلَيْهِ مِمَّا أَنْزَلَهُ فِي كتابهِ أو جَاءَ على لِسَانِ رَسُولِهِ من اعتقاد أو عبادة أو شريعة. وهو بِهَذَا الْمَعنى لَيْسَ

لَهُ مَصْدَرٌ إِلا وَحْي الله تبارك وتعالى، فلا يَحْضَعُ التَّحْرِبَةِ ولا لِغَيْرِهَا، ولذلك كان الدِّينُ عند الله واحدا، وهو الإسلام الذي جاءت به كتُبُهُ وبَلْغَتْهُ رُسُلُه، قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ} [آل عمران /19] وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران امه از حيات کا پوري علوم ساري / 85 وقد أَفَادَ الْمُصَنِّف - رحمه الله - هنا أنَّ الدِّينَ لا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ إِنْ جَهِلَهُ

بعد تكليفه به

برماوم

و «التكليف» لُغَةٌ: إِلْزَامُ ما فِيهِ مَشَقَّةٌ، واصطلاحًا: تَوْحِيهُ الأَوامِرِ والنَّوَاهِي إِلَى الْمَخْلُوقِ مِنْ قِبَلِ خَالِقِهِ تعالى، فَيَتَرَتَّب على امتثاله نيل الثواب وعلى تركه استحقاق العقاب. وهو مشروط بثلاثة أمور هي:

(أ) العقل

(ب) اللوغ

(ج) قِيَامُ الحَجَّةِ على المكلف

13