شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أسماء الله وَصَفَاتُهُ الذاتية

10. أَسْمَاؤُهُ وَصفَاتُ الذَّاتِ لَيْسَ بِغَيث. ر الذَّاتِ بَلْ عَيْنهَا فَالْهَمْ وَلا تُحلا رِ

يَعْني أَن أَسْمَاءَهُ تَعَالَى هِي عَيْنُ دَاتِهِ لَا غَيْرُهَا.

ومُرَادُهُ بذلك مَدْلُولُ الأسْمَاء لا أَلْفَاظُها، كما بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ الله - في مَشَارِقِ الأَثوارِ، وحَرَّرَهُ قُطْبُ الأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ الله - في هميان الزَّادِ، فإن الألفاظ يَسْتَحِيلُ أن تكون هي الذات العَليَّةَ، فإنَّها حُروفٌ مُرَكَّبَةٌ، ويستحيلُ كَوْنُ الذَّاتِ تلكَ الحُرُوف، وإنَّما لتلك الحروفِ مَدلُولٌ تَدلُّ عليه، وبِمَا أَنَّها بتراكيبها كانت منها أَسْمَاء للهِ تَعَالَى فإنَّها عندما تُرَكِّبُ تِلْكُمُ التَّرَاكيب الخاصة الدالة على الأَسْمَاء يكون مدلولها الحقيقي هو عين ذاته تبارك وتعالى، لأنها وضعَتْ إِزَاءَ الذَّاتِ لِتَدُلُّ عليها، وكذلك صفاته الذاتية ما هي إلا عَيْنُ ذاته سبحانه، وإن كانت دالة على مَعَانٍ اعتبارِيَّةٍ يُرَادُ بِهَا نَفْيُّ أَصْدَادِهَا عَنِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ امورتر علوم اسلامي

ولا بُدَّ أَوَّلاً من بيان الصفات الذاتية والفرق بينها وبين الصفات الفعلية

فالصفات الذاتية: هي صفات واجبة لذاته تعالى أزلاً وأَبَداً لأَنَّها كَمَالات، ولُو انْتَفَتْ لَكَانَ سبحانه مَوْصُوفًا بأضدَادِها، وهي مستحيلة؛ لأنها دالة على نقص يستحيلُ أنْ يَتَّصفَ بِهِ مُبْدِئُ الوجود. مِنْ أَجْلِ هَذَا عَبروا عن الصفات الذاتية بأنها صفات واجبةٌ في حقه ل، وعن أضدادها بأنها صفات مستحيلة عليه

وقد فَرَّقُوا بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية بـ: أن الصفات الذاتية هي ما اتَّصَفَ به تعالى في الأَزَلِ وفيما لا يَزَالُ، كالحياة والعِلْمِ والقُدْرَةِ والسَّمْعِ والبَصَرِ وجميع الكمالات الذاتية، فَإِنَّه لو لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا لَزِمَ

29