شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩

اتصافه بأضدادها من الْمَوْتِ والعَجْزِ والْجَهْلِ والصَّمَمِ والعمى وغيرها من صفات النَّقْص، وهو مستحيل عليه تعالى أمَّا صفَاتُ أفْعَاله فَقَد اتَّصَفَ بها فيما لا يَزَالُ لَا فِي الْأَزَلِ، كَخَلْقِ الخَلْقِ وإحيائهم وإمانَتِهِمْ وبَعْلِهِمْ وَحِسَابِهِمْ، وَجَزَاءِ الْمُحْسِنِ منهم بالحسنى والْمُسِي، منهم بِمَا عَمِلَ، وَبَعْثِ الرُّسُلِ وإنزالِ الكُتُبِ، وتَصْرِيفِ الأمر في جميع الكائنات مِنَ البسط والقَبْضِ والرَّفْعِ والخَفْضِ والعَطَاءِ وَالْمَنْعِ والإِيْحَادِ والإِفْنَاءِ، فَإِنَّ جَميعَ تلك الصفاتِ إِنَّما يُوصَفُ بِهَا تعالى فيما لا يَزَالُ لَا فِي الأَزَلِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَزِلِ حَلْقٌ ولا إِحْياء ولا إمَانَةٌ ولا عَطَاء ولا مَنْع ولا رَفْعٌ ولا حَفْضٌ ولا بَسْطٌ وَلا قَبْضَ وَلا شَيْءٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، إذْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ وُجُودٌ إلا وُجُود الحقِّ تبارك وتعالى.

ومِنْهُمْ مَنْ فَرَّق بين صفات الذات وصفات الأفعال بـ:

أن صفات الأفعال تُجَامِعُ أَصْدَادَهَا في الوُجُودِ عِنْدَ اختلافِ الْمَحَلِّ، كالإحياء والإماتة والإظهار والإخفاء والعطاء والمنع والإعزاز والإِذْلالِ والنَّصْرِ والخِذْلانِ، فَيُقَالُ: أحيى الله فلانا وأَمَاتَ فلانًا، وأَعْطَى فُلانا ومَنَعَ فُلانًا، وَرَفَعَ فُلانًا وَخَفَضَ فُلانًا، وَأَعَزَّ فلانًا وأَذَلُّ فُلانا، وَنَصَرَ فلانًا وَحَذَلَ فَلَانًا، وَبَسَطَ كَذَا وَمَنَعَ كَذَا، وَأَوْجَدَ كَذَا وَأَفْتَى كَذَا، مع أن كُلا منها مُقَابَلٌ بِضَدِّهِ

وأمَّا صفات الذات فلا تُجَامِعُ أَصْدَادَها في الوُجودِ وَلَوْ مَعَ اختلاف الْمَحَلِّ، يُقَالَ: عَلمَ الله كذا وجَهلَ كذا، أو قَدَرَ على كذا وعجز عن كذا، أو

فلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ

أَبْصَرَ كذا وعَمِيَ عن كذا، أو سَمِعَ كذا وصَمَّ عن كذا

وبِهَذا يَتَبَيَّنُ أن صفات الأفعال هي الصفات الجائزة في حقه تعالى، لأنها لا

تُؤَدِّي إلى نَقْصٍ بسبب اتصافه بها ولا بأضدَادِهَا، كما أن الصفات الذاتية هي الصفات الواجبة في حقه، وأن أضدادها هي الصفاتُ الْمُسْتَحيلةُ عليه

30