شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥

3

الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم

16 وَأَنْ أَحْمَدَ مِنْ رُسل الإله، وَقَدْ يُخص مِنْ بَيْنِهِمْ فَضْلاً وَمُفْتَضَلا 17 وَأَنهُ صَادِقٌ فِيمَا أَتَانَا بِهِ مُبَلِّغُ المُقَلَيْنِ مَا بِهِ رُلا

يَعْنِي أَنَّه مِمَّا يَحِبُ الإِيْمَانُ بِهِ أَنْ أَحْمَدَ - أَيْ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم - هو واحِدٌ مِنْ رُسُلِ اللَّه الْمُصْطَفَيْنَ الأَخيَارِ، والإيمانُ بِهِ أَنَّهُ واحِدٌ مِنَ الرُّسُلِ يَقْتَضِي الإِيْمَانَ بِجَمِيعِ هؤلاء الرسل وبرسالاتهم جميعًا، ولكنَّ الواحِبَ مِنْ إيْمَانَنَا بِهِمْ هوَ الإِيْمَانُ بِجُمْلَتِهِمْ، إلا مَنْ قامَتْ علينا حُجَّتُهُ فَعَرَفْنَاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ مَعْرِفَةً حَاصَّةً فَعَلَيْنَا أَنْ نَحُصَّهُ بِالإِيْمَانَ ويَتَمَيَّرُ إِيْمَانُنا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - عليهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ - أَنَّهُ إِيْمَانُ بِعَيْنِهِ، فَلا يَكْفِي أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ إيْمَانًا مُحْمَلاً مع سائرِ الْمُرْسَلِينَ، لأنَّه النَّبِيُّ الخَاتَم، ورِسَالَتُهُ هِيَ الرِّسَالَةُ الخَاتِمَةُ، وقد تُعبِّدْنَا بِهَا وفُرِضَ عَلَيْنَا اتَّبَاعُهُ، وَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ إِلَّا إِذَا مَا حَصَصْنَاهُ

بالإيمان

والْمُرْسَلُونَ جَمِيعًا مُيِّرُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِفَضَائِلهِمُ الْجَمَّةِ الَّتِي اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِهَا ونَاهِيكَ أَنَّ اللَّهَ وَصَفَهُمْ بِالْمُصْطَفَيْنَ الأَخيَارِ، فَهُوَ دَليلٌ على اصطفائِهِمْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الخلْقِ وأَفْضَليَّتِهِمْ عَلى مَنْ عَدَاهُمْ.

وقد مُسيِّرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ مُحَمَّدٌ بِمَا رَفَعَ دَرَجَتَهُ فَوْقَ دَرَجَاتِهِمْ، وَشَمَحَ بِقَدْرِهِ مِنْ بَيْنِ أَقْدَارِهِمْ، وَحَسْبُكُمْ مَا وَصَفَهُ الله بِهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء / 107]، وهو وَصْفٌ تَتَقَاصَرُ دُونَهُ الأَوْصَافُ، وَقَدْرٌ تَتَوَاضَعُ دُونَهُ الأَقْدَارُ، إِذْ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ رَحْمَةً لِمُطْلَقِ الوُجُودِ، وَقَدْ تَمَيَّزَ مِنْ بَيْنِهِم

بأن رسالته هي الرسالة الخاتمة المهيمنة على رسالاتهم.

وأنَّ الكِتَابَ الْمُنْزَلَ عَلَيْهِ هو الكتابُ الآخِرُ مِنْ بَيْنِ الكُتُبِ، فهو مُهَيْمِنُ عَلَيْهَا. وأن معجزته هي المعجزة الخالدة من بين سائر المعجزات.

،

17