شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وأن شريعته هي أَحْمَعُ الشرائع وأدقهَا، وأَوْفَاهَا بِكُلِّ مَا تَحتَاجُ إِلَيْهِ الإِنْسَانِيَةُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الأَرضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وأن رِسَالَتَهُ لَمْ تَكُنْ خاصة بِقَوْمٍ دُونَ قَوْم، وإِنَّما هي رسالة إلى التقلَيْنِ جَمِيعًا. وأنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَفَعَ بِهَا ما كان على الأُمَمِ مِنَ الآصَارِ الشاقة والتكاليف

العسيرةِ، فَجَعَلَ الدِّينَ فيها يُسْرًا

وأن أُمَّتَهُ هِيَ خَيْرُ الأُمَمِ، وأَنَّها تَضْطَلِعُ مِنْ بَعْدِهِ بِأَمَانَةِ رِسَالَتِهِ قِيَامًا بِوَاحِبَاتِهَا

وتبليغًا لِمَضْمُونِهَا إلى جميع العالمين.

وقد زاده تعالى شَرَفًا بأنْ وَعَدَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يومَ القيامة، وأَنْ تَكُونَ لَهُ

الشَّفَاعَةُ العُظمى، وأن الناسَ جَمِيعًا في ذلك اليوم تَحْتَ لِوَائِهِ. ومِمَّا يَحِبُ الإِيْمَانُ بِهِ أَيْضًا: ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ - صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عليهِ - وَهُوَ القرآن الكريم؛ الذي هو الْمُعْجِرَةُ الخالدة والصراط المستقيمُ وَالْمَنْهَجُ الشَّامِلُ لِكُلِّ ما تحتاج إليه الإنسانية، وقد ميزه الله من بَيْنِ الكُتُبِ بِبَقَاءِ نَبِّهِ مَحْفُوظًا مِنْ أيدي العابِثِينَ، وَمَصُونًا مِنْ تَحْرِيفِ الْمُبَدِّلِينَ، يَتَحَدَّى التقَلَيْنِ بِشَكْلِهِ وَمَضْمُونِهِ، يَتَحَدَّدُ في كُلَّ حِينٍ إِعْجَازُهُ، وَتَتَحَلَّى فِي كُلِّ عَصْرِ آيَاتُه، بِمَا يَنْهَرُ الْأَلْبَابَ وَيَسْتَأْصِلُ شُبْهَةً كُلَّ مُشَاقِقِ، وَيَأْتِي على تَلْبِيسِ كُلِّ دَحَّال، فِيهِ النُّورُ والشَّفَاء والهُدَى والرَّحْمَةُ والنَّجَاةُ

والعصمة.

معلوم

47