شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الجنة والنار:

22. وَأَنهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهُ يُدْخِلُهُ جَنَّاتِه أَبَدًا لا يَبْتَغِي تقلا 23. وَمَنْ عَصَاهُ فَفِي النِّيرَانِ مَسْكَنُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَفْزَعًا عَنْهَا فَيَنْتَقِلا

يعني: أَنْ النَّاسَ مُتَبَايِنٌ مَصِيرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِتَبَايُنِ مَسِيرِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا

فَمَنْ وَافَاهُ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى صَلَاحٍ وَاسْتِقَامَةِ تَائِبًا مِنْ سَيِّئَاتِهِ حَرِيصًا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ فَهُوَ رَضِيٌّ رَضِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ، يَفُوزُ مِنْهُ بِحُسْنِ الْجَزَاءِ، وَهُوَ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، يَنْعَمُ فِيهَا وَلَا يَبْؤُسُ، وَيَخْلُدُ فِيهَا وَلَا يَمُوتُ، وَيَبْقَى فِيهَا وَلَا يَخْرُجُ.

وَمَنْ وَافَاهُ أَجَلُهُ وَهُوَ مُنْهَمِكَ في هَوَاهُ مُصِرٌّ عَلَى مَعْصِيَةِ رَبِّهِ فَإِنْ مُنْقَلَبَهُ - وَالعِيَادُ بالله - إلى نَارِ حَامِيَةٍ، شَدِيد عَذابُهَا حَمِيمٍ شَرَابُهَا، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ نَكَالُهَا، مَنْ دَخَلَهَا خُلْدَ فِيها وَلَمْ يَمُتْ، وَشَقِيَ بِهَا وَلَمْ يَسْعَدْ، وَأَقَامَ بِهَا وَلَمْ يَخْرُجْ.

وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلَهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِما أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس/26 - 27].

وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تحبرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعينُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ إِنَّ الْمُحْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِتُونَ﴾ [الزخرف/ 69 - 77].

وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنْ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ما

الجن / 123.

58