شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ٧٠الشفَاعَةُ
24. وَمَا الشَّفَاعَةُ إِلا لِلتَّقِيِّ كَمَا قَدْ قَالَ رَبُّ العُلا فِيهَا وَقَدْ فَصَلا
الشفاعة لغةٌ: سعى في أو تحقيقِ مَصْلَحَةٍ لَهُ، مَاحُوذَةٌ مِنْ: شَفَعَ الفَرْدَ؛ إِذَا جَعَلَ لَهُ ثَانِيًا، لأَنَّ الشَّافِعَ بِتَأْبِيدِهِ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ كَأَنَّهُ يَضُمُّ نَفْسَهُ إِليه فيكونُ ثَانِيَا لَهُ.
إلى مَنْ يَرْعَاهُ ويُقَدِّرُهُ مِنْ أَجْلِ دَفْعِ ضَرَرٍ عَن أَحَدٍ
واصطلاحًا: دَرَجَةً يَمْنَحُهَا اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ من عِبَادِهِ يوم القيامة، فَيَأْذَنُ لَهُ أَنْ
يَطلُبَ لِغَيْرِهِ غُفْرَانَ ذَنْبٍ أَو رَفْعَ دَرَجَةٍ أَو تَعْجِيلَ دُخُولِ الجَنَّةِ.
للنَّبِيِّينَ، وقد تَكُونُ لِغَيْرِهِمْ كالشُّهَدَاء، ولكنَّ الشَّفَاعَةَ العامَّةَ هي لِرَسُول وهي
الله صلى الله عليه وسلم وَحْدَهُ، فَإِنَّه يَشْفَعُ إلى الله في المَوْقِفِ العَظيمِ بِأَنْ يُعَجِّلَ لِعِبَادِهِ الفَرَجَ فَيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ وليسَتِ الشَّفَاعَةُ لِمَنْ أَصَرُّ على فُجُورِهِ ومَاتَ على ضَلَالِهِ، وإِنَّما هي للتَّائِبِ من ذَنْبِهِ، وهو المُرَادُ بِالتَّقِي في كلام المصنف، والدليل على ذلك ما جاء في القرآن مِنْ نفي الشفاعة في ذلك اليوم أو نَفْي نَفْعِهَا، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة /48]، وقوله: وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ) [البقرة 123]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بيع فيه ولا حُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة/254]، وقوله في وصف ملائكته: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء /28]، ومن المعلومِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْتَضِي الْفَاسِقَ الْمُصِرَّ على فُسُوقه.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الآيتين الأوليين من هذه الآيات إِنَّمَا هُمَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الخِطَابَ فِيهِمَا لَهُمْ، ولا يَنْفِي ذلك الشفاعَةَ عن غيرهم؛ قُلْنَا: إِنَّ الخِطَابَ وَإِنْ كان لبني إسرائيل فإنَّ الوَصفَ إِنَّما هو لِذَلِكَ اليوم الذي حُذْرُوهُ، وهو وصف