شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الورود:

25 وَالْمُؤْمِنُونَ عَنِ النِّيرَانِ قَدْ بَعُدوا وَمَا الوُرُودُ لَهُمْ بَلْ لِلَّذِي الخَذَلَا

قَضَى الله نَجَاةَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ وَبُعْدَهُمْ عَنْهَا، وَالْمُرَادُ بـ «الْمُؤْمِنِينَ»: الأَنْقِيَاءُ الأَوْفَيَاءُ، فَإِنَّهُمْ مَصُولُونَ مِنْ لَفْحهَا وَمُزَحْزَحُونَ عَنْهَا، إِذْ هُمُ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الحسني، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اسْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء /101 - 103]. أمَّا الوُرُودُ في قولِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مقضيا ارم / 171؛ فَهُوَ لأَهْلِهَا لا لِلَّذِينَ زُحْزِحُوا عَنْهَا، لأَنَّ هَذَا الخِطَابَ إِنَّمَا هُوَ للَّذِينَ وُصفُوا مِنْ قَبْلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِن لَسَوْفَ أَخْرَجَ حَيًّا * أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَتْهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ انحضرتهُمْ حَوْلَ هم حثا ثم لشرعن من كل شيعة أنهم أنه على الرحمن عنيا. ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صليا) (مر 2/ 170066، وَقَدْ وُجُهَ إِلَيْهِمُ الخِطَابُ بَعْدَ هَذَا بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا، وَذَلِكَ على سَبِيلِ الالْتِفَاتِ، وَهُوَ مَعْهُودٌ عِنْدَ العَرَبِ، وَقَدْ جَاءَ فِي القُرْآن كَثِيرًا

فَإِنْ قِيلَ: إِنْ قَوْلَهُ تَعَالَى بَعْدَ ذلك: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا حثيًّا﴾ [مسرم / 172، دَلِيلٌ عَلَى أنَّ الوُرُودَ لِلْكُلِّ، وَإِنَّما يُنَجَّى الْمُتَّقُونَ مِنْهَا بَعْدَ وُرُودِهَا، بدليل عَطْفِ هَذه الجُمْلَة بـ «ثُمَّ» الَّتِي تَقْتَضِي الْمُهْلَةَ والتَّرتيب

قُلْنَا: مَنْ وَقَعَ فِي الشَّيْء فَهُوَ غَيْرُ مُنَحَى مِنْهُ، وَإِنَّمَا التَنْحِيَةُ قبل الوقوع، و «ثُمَّ» وَإِنْ كَانت تَدُلُّ على الْمُهْلَةِ إِلا أَنَّ الْمُهْلَةَ هُنَا لَيْسَتْ زَمَنِيَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ رُبِّيَّةٌ كَمَا هُوَ شَانهَا عِنْدَمَا تُعْطَفُ جُمْلَةٌ على جُمْلَةٍ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْقَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ

72