شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الإيمان بالملائكة

26. وَأَنَّ اللَّه أَمْلَاكًا وَقَدْ عُصِمُوا وَأَنَّ جَنْسَهُمُ عَنْ جَنْسِنَا فُصلا 27. فَلَا تَصِفْهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِكَ مُطْ لَقًا سِوَى أَنَّهُمْ خَلْقٌ قَدِ امْتَثَلا

ممَّا يَجِبُ الإِيْمَانُ بهِ: مَلائِكَةُ اللهِ، وَهُمْ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ، نُؤْمِنُ بِوُجُودِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدَهُمْ، وَهُمْ خَلْقَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ سَخَّرَهُمُ اللَّهُ لَطَاعَتِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء /20]، وَبِقَوْلِهِ: لا يَسْقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء 27]، وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهُ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم / 6]. وَهُمْ مُمَيَّزُونَ عَنْ سَائِرِ الخَلْقِ بِطَبَائِعَ خَاصَّةٍ لا يُشَارِكُهُمْ فِيها غَيْرُهُمْ، فَهُمْ لا يَأْكُلُونَ وَلا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتْعُبُونَ وَلَا يَنَامُونَ، وَلا يُفْرِزُونَ الفَضَلات الطبيعية التي تُفْرِزُهَا الأَحْسَامُ الأُخْرَى.

وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ خَلِقُوا مِنْ نُورٍ، فَأَحْسَامُهُمْ أَجْسَامٌ لطيفةٌ نُورَانِيَّةٌ، وَلَكنَّهُمْ يَتَكَيَّفُونَ فَيَتَمَتِّلُونَ فِي صُوَرٍ كَصُورِ الآدَمِيِّينَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى في جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَمَا أَتَى مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلامُ: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سويا مريم 17]، وَقَوْلُ النبي صلى الله عليه وسلم في حَدِيثِ الوَحْيِي: «وَأَحْيَانًا يَتَمَثْلُ لِيَ الْمَلَكُ | رَجُلاً فَيُكَلِّمُني فَأَعِي مَا يَقُولُ»، وَقَوْلُهُ في جِبْرِيلَ عليهِ السَّلَامُ: «لَمْ أَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا إِلا مَرَّتَيْنِ؛ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَاذَا عِظَمُ حَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ

والأرض».

وَالإِيْمَانُ بِهِمْ رُكَّنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِيْمَانِ السِّنَّةِ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُمْ فِيمَا يجب الإيمَانُ بهِ إِذْ قَالَ: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ الله وَالْيَوْمِ الآخر وَالْمَلائكة والكتاب والنَّبِيِّينَ} [البقرة/ 177]، وَوَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْله: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبه وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة/ 285]. ونَصَّ حَدِيثُ جِبْرِيلَ في الإِيْمَانِ عَلَى وُجُوبِ الإِيْمَانِ بِهِمْ.

67